دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١ - * المقام الاوّل في الموقع الاوّل، و الكلام فيه في جهات
في رؤية نفس ما فحص عنه سابقا [١] فلا معنى لاجراء الاستصحاب فعلا، كما انّ قوله «فنظرت فلم أر شيئا» إذا كان ظاهرا في حصول اليقين بالفحص فلا معنى لجريانه حال الصلاة [٢].
و الصحيح: أنّه لا موجب لحمل قوله «فرأيت فيه» على رؤية ما يعلم بسبقه، فانّ هذه عناية اضافية تحتاج الى قرينة عند تعلّق الغرض بافادتها، و لا قرينة، بل حذف المفعول [٣] بدلا عن جعله ضميرا راجعا الى النجاسة المعهود ذكرها سابقا يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق [٤].
و عليه فالاستصحاب جار بلحاظ حال السؤال [٥]، و يؤيّد ذلك ان قوله «فنظرت فلم أر شيئا» و إن لم يكن له ظهور في حصول اليقين [٦] ... و لكنه ليس له ظهور في خلاف ذلك، لانّ افادة حصوله
[١] كما في مثال المني المذكور في سؤال زرارة، فانّ كلام زرارة- كما ذكرنا قبل قليل- يحتمل إرادة مثال من استمنى قبل ساعة مثلا فشك في إصابة المني لثوب معيّن فصلّى فيه، و بعد الصلاة رأى نفس تلك النجاسة التي ظنّ بحصولها و لم يجدها. و في هذه الحالة يكون ظرف جريان الاستصحاب هو حال الصلاة لانه كان شاكا وجدانا حال الصلاة فاستصحب
[٢] لانّه كان على يقين من الطهارة حال الصلاة فلا محلّ للاستصحاب ح
[٣] أي لو كان مراد السائل من قوله «فرأيت فيه» المنيّ لذكر هذا المفعول به، فحذفه يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق و ذلك لاحتمال أن تكون النجاسة المشكوك فيها هي دم الرعاف و قد حدثت بعد الصلاة
[٤] اي بسبق النجاسة او قل «يشهد لعدم افتراض اليقين بوحدة النجاسة»
[٥] لاحتمال ان تكون النجاسة قد عرضت بعد الصلاة
[٦] أي و ان لم يكن قول زرارة «فنظرت فلم أر شيئا» ظاهرا في حصول اليقين