دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧١ - ٢- استصحاب عدم النسخ
و اذا كان الشك من النحو الثاني فلا شكّ في امكان التمسك باطلاق الدليل لنفيه [١]، و لكن جريان الاستصحاب موضع بحث، و ذلك لامكان دعوى ان المتيقّن ثبوت الحكم على المكلفين في الزمان الاوّل [٢]، و المشكوك ثبوته على افراد آخرين و هم المكلّفون الذين يعيشون في الزمان الثاني، فمعروض الحكم متعدد الّا بالنسبة الى شخص عاش كلا الزمانين بشخصه. و علاج ذلك [٣] ان الحكم المشكوك في نسخه ليس مجعولا على نحو القضية الخارجية التي تنصب على الافراد المحققة خارجا مباشرة، بل على نحو القضية الحقيقية التي ينصبّ فيها الحكم على الموضوع الكلّي المقدّر الوجود، و في هذه المرحلة لا فارق بين القضية المتيقنة و القضية المشكوكة موضوعا [٤] الّا من ناحية الزمان و تأخّر
نحن فيه فالمورد هو الشك في بقاء اصل جعل «اعتق رقبة» و هذا ليس مورد جريان الاطلاق و انما هو مورد جريان الاستصحاب*.
(و لا بأس) بأن يقارن بين ما ذكره هنا و ما ذكره في التقريرات. (*) بناء على ما ذكرناه من رجوع النحو الاول الى الثاني يتعيّن الاخذ باطلاق هيئة ( (قاتلوا)) في قوله تعالى ( (قاتلوا المشركين كافّة)) من التقيّد بزمان دون زمان، فيثبت الحكم الى قيام الساعة.
[١] اي لنفي النسخ، و ذلك بالتقريب الذي ذكرناه في التعليقة. الكلمة الثانية
[٢] نقل هذه الدعوى السيد الخوئي (قدس سره) عن المحدّث الاسترابادي ;، راجع المصباح ج ٣ ص ١٤٦
[٣] ذكره الشيخ الانصاري رضي اللّه عنه، راجع المصباح ص ١٤٧، الجواب الثاني
[٤] لكون الموضوع- بناء على هذا العلاج- هو طبيعي المكلف لا المكلفون الخارجيون الموجودون قبل احتمال النسخ