دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢ - الاستصحاب أصل أو أمارة؟
الموافقة للطبع لا يعني ان الاستصحاب كاشف عندهم عن الحالة السابقة، و النتيجة مع ملاحظة هاتين النقطتين [و هما وجود نحو من الامارية و الكاشفية، و عدم ثبوت ان هذا النحو من الكاشفية و اقوائية احتمال المصادفة للواقع هي الملاك التام لتشريع الاستصحاب كما كان الحال في خبر الثقة مثلا] ان يكون الاستصحاب اصلا محرزا، فهو بالتالي يغاير الاصل العملي البحت كالبراءة التي ليس فيها جنبة امارية و كاشفية، و كذا قاعدتا الحلية و الاحتياط.
[و بالتالي] تعرف ان القدر المتيقّن ان يثبت الاستصحاب خصوص المدلول المطابقي- كما في استصحاب حياة الابن فانه يثبت بقاءه حيّا فلا توزّع تركته و لا تعتدّ زوجته- و لا يعلم أنه يثبت لوازم المستصحب- كنبات اللحية- و لذلك لو نذر الاب أن يذبح شاة اذا نبتت لحية ولده فان الاستصحاب لا يكفينا لاثبات نبات اللحية و ذلك لعدم معلومية تشريع الاستصحاب لكاشفيته، و انما المعلوم هو دخالة ( (ميل الطبع للبناء على الحالة السابقة)) في تشريع الاستصحاب لظهور الروايات في ذلك كما رأيت مرارا، و هذا الميل لا يقتضي اثبات لوازم المستصحب عقلا و لا عقلائيا و لا دليل شرعي على اثبات لوازم المستصحب فافهم.
[ثمّ] إن اقتصرت في تسمية الامارة على ما تترتب عليه اللوازم العقلية- على ما هو معروف عند علمائنا. فالاستصحاب ليس امارة، و ان اطلقت لفظة ( (امارة)) على ما كان علّة تشريعها الكاشفية- قويت او ضعفت- حتّى و ان لم تترتب عليها اللوازم العقلية فالاستصحاب امارة، و كذلك ان اطلقت لفظة ( (امارة)) على ما نزّل الشارع الاحتمال فيه منزلة اليقين و قلت ان هذا التنزيل موجود في أدلة الاستصحاب فسيكون الاستصحاب ح امارة ايضا.
المهم ان التسمية بانه امارة او اصل لا تفيد، و الذي يفيدنا هو انه هل تترتب الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقليّة أو لا؟
و ستأتي تتمة هذا البحث إن شاء الله تعالى في مسألة ( (مقدار ما يثبت الاستصحاب))، و ستعرف هناك ان النتيجة ستكون هي الاقتصار على ترتيب الآثار الشرعية الغير مترتبة