دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٤ - كيفية الاستدلال بالاستصحاب
بالاستصحاب، و بالتالي في كيفية علاج تعارضه مع سائر الادلّة، فإن افترضنا ان الاستصحاب امارة و ان المعوّل فيه على كاشفيّة الحالة السابقة، كان الدليل هو الحالة السابقة على حدّ دليلية خبر الثقة، و من هنا يجب ان تلحظ النسبة بين نفس الامارة الاستصحابية و ما يعارضها من أصالة الحل مثلا، فيقدّم الاستصحاب بالاخصّيّة على دليل اصالة الحل كما وقع في كلام السيد بحر العلوم [١] انسياقا مع هذا التصوّر، و إن
(قال) سيدنا المصنف و هذا التوهّم باطل إذ انّ المدار في ملاحظة النسبة ينبغي ان يكون دائما بين كلا كلامي الشارع- و هما دليلا الاستصحاب و الحليّة- لا بين مفاد كلاميه- و هما نفس الاستصحاب و الحليّة-، (على) انك تعلم ان جميع أهل بيت العصمة انما يفيدون من جهة واحدة و كلامهم ناظر الى بعضه البعض
[١] الطباطبائي في فوائده، الفائدة ٣٥ ص ١١٦، ذكر ذلك في الرسائل/ أوائل بحث الاستصحاب عند قوله «بقي الكلام في أمور ... الثالث» صفحة ٥٤٥ من طبعة جماعة المدرسين، و صفحة ٣٢٠ من الطبعة الحجرية المحشّاة، و صفحة ١٥٦ من شرح الرسائل للاعتمادي الجزء الثاني.
و هاك كلام السيد بحر العلوم ; «استصحاب الحكم المخالف [الاصل] في شيء دليل شرعي رافع لحكم الاصل مخصّص لعمومات الحل كاستصحاب حكم العنب، فانّ الاصل قد انتقض فيه بالاجماع و النصوص الدالّة على تحريمه بالغليان و عمومات الكتاب و السنّة قد تخصّصت بهما قطعا، و ح فينعكس الاصل في الزبيب و يكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيبية بمقتضى الاستصحاب فلا يرتفع إلّا مع العلم بزواله، و الخاص و إن كان استصحابا مقدّم على العام و إن كان كتابا كما حقّق في محلّه، و أما استصحاب الحل فغايته الحلّية