دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٦ - كيفية الاستدلال بالاستصحاب
العرفية، و لما كانت حجّية كل ظهور منوطة بعدم ثبوت القرينة على خلافه كان الخبر المتكفّل للكلام الاخصّ [١] مثبتا لارتفاع الحجيّة عن ظهور الكلام الاعمّ في العموم، و ليست الأخصّيّة في غير مجال القرينية ملاكا لتقديم احدى الحجّتين على الاخرى، و لهذا لا يتوهّم أحد انّه إذا دلّت بيّنة على ان كل ما في الدار نجس، و دلّت اخرى على ان شيئا منه طاهر قدمت الثانية للاخصّية، بل يقع التعارض، إذ لا معنى للقرينية مع فرض صدور الكلامين من جهتين. و على هذا ففي المقام سواء قيل بامارية الاستصحاب او اصليّته لا معنى لتقديمه بالاخصّيّة الملحوظة بينه و بين معارضه، بل لا بد من ملاحظة النسبة بين دليله و ما يعارضه من دليل الاصل او دليل حجيّة الامارة، فان كان اخصّ قدّم بالاخصّيّة، لأنّ مفاد الادلة كلام الشارع [٢]، و متى كان أحد كلاميه اخصّ من الآخر قدّم بالاخصّيّة (*).
[١] المنفصل، فان السيد الشهيد (قدس سره) يقول بسقوط حجيّة ظهور ذي القرينة في هذه الحالة دون المدلول الجدّي له، فراجع ص ٢٤٩- ٢٥٢ من ابحاث التعارض
[٢] و هو كلام صادر من جهة واحدة و ان تعدّدت الائمة : فانهم كلهم يبيّنون عن جهة واحدة
(*) سنتعرّض إلى هذا البحث في بحثي تعارض الامارة و الاصل و تعارض الاصلين ان شاء الله تعالى. و نكتفي هنا بذكر الصحيح في المقام باختصار و هو: ان دليل الاستصحاب يتقدّم على دليل الاصل البحت بالتخصيص لكون مورده في عرض مورد الاصل البحث؟؟؟- لا في طوله- فهذا الاستثناء يكون من باب التخصيص، و تتقدّم الامارة على الاستصحاب من باب الورود ... [فراجع]، و على أي حال فانّه لا شك في ان النسبة بين مورد الاستصحاب و مورد اصالة الحل و نحوها هي العموم من وجه كما افاد السيد بحر العلوم، لكن في موضع الالتقاء يقدّم الاستصحاب بالتخصيص كما ذكرنا