دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٢ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
و الاصحّ ان نلتزم بأخصيّة دليل حجيّة الخبر و الظهور بل كونه نصّا في مورد تواجد الاصول على الخلاف [١] للجزم بانعقاد السيرة على تنجيز الواقع بالرواية و الظهور و عدم الرجوع إلى البراءة و نحوها من الاصول العملية [٢].
[١] و بكلمة اخرى: ان مقتضى دليل الاصل هو مرجعية الاصل في حالة الجهل بالحكم الواقعي، إلّا ان السيرة خصّصت هذا الدليل في حالة ورود امارة، فكأن الحكم الظاهري هكذا: إذا جهل المكلّف بالحكم الشرعي الواقعي فانّ عليه أن يرجع إلى الاصل العملي، إلّا ان يوجد امارة حجّة فتتّبع اوّلا (و ذلك لانه غالبا تصيب الامارة الواقع)*.
(*) الصحيح هو نظرية الورود- دون الحكومة و التخصيص- و لا اظن ان هذا يحتاج إلى مزيد تأمّل بعد بيان تعاريف هذه الاصطلاحات في اوائل بحث التعارض هذا، إذ ان الورود هو قيام دليل بوجود صغراه يلغى موضوع دليل آخر تكوينا- لا تعبّدا-، و هنا الامر كذلك تماما، فانّ مفاد دليل الاصل هو ( (إذا لم يعلم الحكم الواقعي و لم تقم امارة حجّة فاتّبع الاصل العملي))، فعلى هذا تكون الامارة واردة على دليل الاصل بوضوح، دليلنا على كون ( (و لم تقم امارة حجّة)) ماخوذة في موضوع دليل الاصل نفس دليل حجية الامارة من قبيل سيرة المتشرّعة الناشئة من اقوال و اشارات المعصومين [:] فانها تفيد وجوب اتباع الامارات دون الاصول العملية بل هذا امر معلوم و وجداني، و بتعبير آخر: عرفت سابقا انه في حالات الورود يوجد طولية و في التخصيص يوجد عرضية، و هنا الطولية واضحة دون العرضية، و لا حاجة بعد هذا إلى نقض مسلكي الحكومة و التخصيص.
[٢] كالاستصحاب الذي كان الكلام عنه، و كان الاولى ان يقول بدل «البراءة» الاستصحاب