دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٣ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
و البقاء في مرحلة التنجّز- فكلّما تنجّز الحدوث [و لو بأمارة أو أصل عملي كأصالة الطهارة] تنجّز البقاء- لزم بقاء بعض اطراف العلم الاجمالي منجّزة حتّى بعد انحلاله بعلم تفصيلي، لأنّها كانت منجّزة حدوثا، و المفروض انّ دليل الاستصحاب يجعل الملازمة بين الحدوث و البقاء في التنجّز.
الانحلال الحكمي و جريان قاعدة الطهارة في الاناء الآخر.
و لكن اعترض السيد الخوئي (قدس سره) على هذا الانحلال و جريان الطهارة في الاناء الثاني بناء على الاخذ بتفسير الملازمة التي ذكرها صاحب الكفاية بمعنى الملازمة بين الحدوث و البقاء في مرحلة التنجّز، بانّه على هذا الوجه يلزم علينا ان نستصحب نجاسة الاناء الآخر، لان وجوب الاجتناب عن هذا الإناء الآخر كان منجّزا علينا سابقا بحكم العقل- و ان لم يكن عندنا يقين سابق بنجاسته، فانّ صاحب الكفاية لا يشترط اليقين السابق- ثم نشك في ارتفاعه فنستصحب بقاء التنجّز، مع انّ الاستصحاب هنا غير صحيح، فاذن لا يصح كلام صاحب الكفاية بأن الاستصحاب عبارة عن الملازمة بين الحدوث و البقاء، فانه بناء على هذا كان الإناء الآخر حدوثا منجّزا فيلزم رغم انحلال العلم الإجمالي أن يبقى منجّزا و ذلك لكفاية التنجّز حدوثا و عدم اشتراط اليقين حدوثا!
الواقعي، و الملازمة ظاهرية، و بهذا تعرف صحّة كلام السيد الشهيد [;] حينما قال ( (و هذا الاعتراض غريب ...)).
و قوله [(قدس سره)] ( (و مرآة لثبوته)) يعني و مرآة لثبوت المتيقّن و لو كان الثبوت قد حصل بحجّة كالامارة.
و الصحيح ان يقال بدل ( (الملازمة بين البقاء و بين الثبوت واقعا)) ( (للملازمة بين بقائه و بين ثبوت الأعم من اليقين و التعبّد))، و بهذا يجري الاستصحاب فيما لو ثبت الحدوث تعبّدا، و قد اوضحنا هذا التقريب في تعليقتنا على آخر هذا الوجه الثاني