دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٢ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
بنجاسة احدهما بالعلم التفصيلي بنحو يصلح لمتعلّق علمنا الثاني ان ينطبق على متعلّق علمنا الاوّل، بأن كنا نعلم مثلا بوقوع قطرة دم في أحد إناءين ثم علمنا بوقوع قطرة دم في احدهما المعيّن بحيث يحتمل ان تكون قطرة الدم التي علمنا بها ثانيا هي نفس تلك التي علمنا بها أوّلا، ففي هذه الحالة المعروف- بل هو الصحيح*- حصول (*) قد ذكرنا في مباحث العلم الاجمالي ان السبب في عدم جريان الاصول المؤمّنة في اطراف العلم الاجمالي هو استبعاد العقلاء ان تشمل ادلّة الاصول المؤمنة موارد العلم الاجمالي مع قلّة الاطراف و عدم وجود فرد يصلح للانطباق على المعلوم بالاجمال، امّا مع وجود هكذا فرد فلا استبعاد عندهم في شمول أدلّة الاصول المؤمّنة لحالة الانحلال، فلا محلّ إذن للاستصحاب بوجه، فانّ مورد الاستصحاب انما هو فيما لو ثبت التنجيز ثم شككنا في رفعه، و هنا لا شك في رفعه بأدلّة الاصول المؤمّنة او قل لجريان الاصول المؤمّنة في بقية اطراف العلم الاجمالي، و كما ترى لا يلزم من القول بالملازمة بين الحدوث و البقاء في مرحلة التنجّز بقاء بعض اطراف العلم الاجمالي منجّزة بعد انحلاله بعلم تفصيلي.
هذا من جهة، و من جهة اخرى لا بأس بنقل ما قاله صاحب الكفاية في كفايته ج ٢ ص ٣٠٩ قال ان الاظهر هو ( (انّ اعتبار اليقين انما هو لاجل ان التعبّد و التنزيل شرعا انما هو في البقاء لا في الحدوث، فيكفي الشك فيه- أي في البقاء- على تقدير الثبوت، فيتعبّد به على هذا التقدير، فيترتّب عليه الاثر فعلا فيما كان هناك أثر ... و به يمكن ان يذبّ عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها و قد شك في بقائها على تقدير ثبوتها بانّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق ح محكوم بالبقاء فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّدا للملازمة بينه- أي بين البقاء- و بين ثبوته واقعا، ذلك لأنّ الظاهر انّ اليقين قد أخذ كاشفا عن المتيقّن و مرآتا لثبوته ليكون التعبّد في بقائه، و التعبّد مع فرض ثبوته انما يكون في بقائه فافهم)) انتهى بتصرّف يسير.
و كلمة ( (واقعا)) من قوله ( (للملازمة بينه و بين ثبوته واقعا)) راجعة إلى ثبوته، اي و ثبوته