دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٦ - عموم جريان الاستصحاب
للماء الخارجي، فهو بالحمل الشائع أمر ذهني [١] و بالحمل الاوّلي صفة للماء الخارجي، و بالنظر الاوّل ليس له حدوث و بقاء لانه موجود بتمام حصصه بالجعل في آن واحد، و بالنظر الثاني له حدوث و بقاء، و حيث انّ هذا النظر هو النظر العرفي في مقام تطبيق دليل الاستصحاب فيجري استصحاب المجعول بالنحو الثاني لتمامية اركانه (*).
[١] حينما يقولون بالحمل الشائع يقصدون حقيقة الشيء و موطنه و ينظرون إلى حقيقة مصداقه، و حينما يقولون بالحمل الذاتي يقصدون ماهية الشيء و ينظرون إلى حدود هذه الماهية و مفهوم هذا الشيء، و هنا بما ان المجعول الكلّي هو كلّي فحقيقته المصداقية ذهنية اي مصداقه يكون في الذهن فانه لا يوجد نجاسة كليّة في الخارج و انما موطنها في الذهن فقط و لذلك قال «فهو بالحمل الشائع. اي حقيقة مصداقه. امر ذهني»، و حينما قال «و بالحمل الاوّلي صفة للماء الخارجي» فقد نظر إلى مفهوم النجاسة فانه لا يصدق إلّا على مائع خارجي، فحينما نقول مثلا: «الكلب و الخنزير نجسان» نقصد الكلب و الخنزير الخارجيين لا الذهنيين
(*) الصحيح عدم امكان النظر إلى النجاسة في مرحلة الجعل كصفة خارجية، فانه حينما يريد المشرّع ان يشرّع جعلا يفيد بقاء نجاسة الماء إلى أمد ما فانه ينظر إلى الماء ككلي طبيعي موطنه في الذهن و كذلك ينظر إلى النجاسة كصفة ذهنية و ذلك لانه يلزم عقلا وحدة عالمي الموضوع و المحمول لكي يصحّ الحمل.
[المهم] ان القانون طالما هو في مرحلة الجعل يكون موطنه موضوعا و محمولا و نسبة في الذهن و لا يمكن غير ذلك، و لا محلّ بعد هذا لقول المصنف [(قدس سره)] ( (و حيث ان هذا النظر هو النظر العرفي ... فيجري استصحاب المجعول بالنحو الثاني))، فانّه لا محل لنظر العرف في هكذا امور عقلية