دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٥ - و نلاحظ على ذلك
لليقين باليقين فلا يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب، و قد مثّل لذلك بما إذا علم بطهارة عدّة اشياء تفصيلا ثم علم اجمالا بنجاسة بعضها، فانّ المعلوم بالعلم الاجمالي لما كان مردّدا بين تلك الأشياء فكلّ واحد منها يحتمل ان يكون معلوم النجاسة [١]، و بالتالي يحتمل ان يكون رفع اليد عن الحالة السابقة فيه نقضا لليقين باليقين [٢]، فلا يجري الاستصحاب بقطع النظر عن المعارضة بين الاستصحاب هنا و الاستصحاب هناك.
و نلاحظ على ذلك:
اوّلا: انّ العلم الاجمالي ليس متعلّقا بالواقع (*) بل بالجامع [٣]، فلا
ضرورة انتقاض اليقين بالطهارة باليقين اللاحق بنجاسة بعض الاطراف، ثمّ بما اننا نحتمل في كل إناء ان يكون هو النجس واقعا فمعنى ذلك أننا نحتمل ان نكون قد نقضنا يقيننا السابق بالطهارة بيقيننا اللاحق بالنجاسة و هذا ليس مورد الاستصحاب فلا يصحّ جريان الاستصحاب في ايّ واحد من الاطراف
[١] أو قل يحتمل أن يكون هو النجس الواقعي
[٢] أي نقضا لليقين التفصيلي بالطهارة باليقين بنجاسة الفرد الواقعي الضائع
[٣] مراده من هذه الملاحظة الاولى أن يقول: انا لا اعرف المتنجس
(*) قلنا في اوائل ابحاث العلم الاجمالي ان الصحيح هو ان المنجّز الحقيقي هو العلم بذلك الفرد الواقعي المجهول عندنا بشخصه المعلوم وجوده بين الاطراف، و هذا هو المعنى المراد من قولنا بان العلم الاجمالي متعلّق بالواقع.
هذا، و لكن هذا لا يعني صحّة ما ذكر في هذه الصياغة بمعناها المراد مع ما يتفرّع