دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٣ - و تتفرّع على ركنيّة الشك في البقاء قضيتان
اليقين [١].
[١] هناك معنيان لما يقال من عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين: الاوّل: ان يقال انّه على فرض تقدّم الحدث مثلا و تأخّر الطهارة لا يمكن لنا استصحاب الحدث، و ذلك لعدم اتصال زمان الحدث المتيقّن بزمان الشك في بقائه، لانّ العلم بالطهارة قد فصل بين الزمانين، و كذا الكلام بالنسبة إلى استصحاب الطهارة تماما. و هذا المعنى غير مراد هنا، و ذلك لاننا على الفرض يلزم ان نستصحب الطهارة. ان شككنا في
و بكلمة اخرى، كيف نتمسّك باطلاق ( (لا تنقض اليقين بالشك)) و لقد اوضحنا في بحث حجيّة الظهور ان الدليل على حجيّة الظهور هو الارتكاز العقلائي الممضى من المشرّع الحكيم [و ما سيرتهم على ذلك إلا معلولة و كاشفة عن هذا الارتكاز]، و العقلاء ليس عندهم ارتكازات تعبديّة و لا يعملون بالامارات إلّا ما يورث عندهم منها اطمئنانا، فهم لا يسندون كلاما إلى بعضهم البعض إلّا إذا اطمأنوا بانّ مراده هو هذا المعنى الفلاني، فلقد كان بنفس هذه الطريقة العقلائية و كذلك عمل المتشرّعة في الشرعيات في زمان الائمة [:] كما في الاوامر و النواهي و الاطلاقات، مع انّها غير صريحة في المراد و لكنها ظاهره في المراد، و كذا الحال في الشرائع الوضعية، ممّا يعني ان الظهورات في الشرائع- سماوية كانت ام وضعية- كانت طريقا عقلائيا لفهم مرادات المشرّعين التي هي موضوع الحجيّة .. و لا ظهور في اللفظ يمكن ان نتمسّك به لاسراء قاعدة الاستصحاب الى حالة توارد الحالتين، [بل] الظهور على الخلاف، إذ ان حالة توارد الحالتين هي حالة نقض احدى الحالتين للحالة السابقة و بقاء الثانية فالحالة الاولى معلومة الارتفاع و الحالة الثانية معلومة البقاء و ليس مورد الاستصحاب هكذا، و لذلك ترى العقلاء يرفضون بفطرتهم هكذا استصحاب إمّا في مرحلة المقتضي لعدم عقلائية هذا الاستصحاب و قد استدلّ الشارع عليه بمركوزيته عند العقلاء، و إمّا في مرحلة المانع للغويّته. فلا يصحّ التمسك ح بأدلة الاستصحاب للقول بجريانه ثم التعارض و التساقط