دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨١ - و تتفرّع على ركنيّة الشك في البقاء قضيتان
احدهما بقاء للآخر، فالشك إذن لم يحرز كونه شكا في البقاء، و بذلك يختلّ الركن الثاني، فلا يجري الاستصحاب في كل الحالات التي يكون زمان المتيقّن فيها مردّدا بين زمان المشكوك و ما قبله.
و يمكن دفع الاستشكال بانّ «الشك في البقاء» بعنوانه لم يؤخذ صريحا في لسان روايات الاستصحاب، و انما اخذ «الشك» بعد «اليقين» و هو يلائم كل شك متعلّق بما هو متيقّن الحدوث سواء صدق عليه «الشك في البقاء» أو لا [١].
و الاستشكال المذكور إذا لم يندفع بهذا البيان [٢] يؤدّي إلى ان الاستصحاب في موارد توارد الحالتين لا يجري في نفسه [٣] لا من اجل
الاوّل لا يكون أحدهما بقاء للآخر ..
[١] كما على تقدير حصول النجاسة الآن، فان الشك ليس شكا في البقاء، و انما هو شك في حصول الطهارة و عدم حصولها، لانّه على تقدير ان النجاسة قد حصلت قبل بساعة فقد حصلت الطهارة و على التقدير الثاني لم تحصل فنستصحب النجاسة الاجمالية
[٢] و بالتالي اشترطنا اتصال الشك باليقين
[٣] لعدم تمامية شرائطه، أو قل لعدم وجود شرط الشك في البقاء، إذ على تقدير تأخّر الطهارة فلا حدث يقينا، و على تقدير تاخّر الحدث فهناك يقين ببقائه، فعلى ايّ من التقديرين لا شك في بقاء الحالة السابقة، فلا يجري الاستصحاب في نفسه.
و قد يقال بجريان استصحاب الحدث لعلمنا بحصوله و شكّنا في رفعه، و كذلك بجريان استصحاب الطهارة بنفس البيان، فيتعارض الاستصحابان،