دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٠ - و تتفرّع على ركنيّة الشك في البقاء قضيتان
المشكوك او الزمان الذي قبله.
ففي الحالة الاولى يصدق الشك في البقاء بلا شك، و امّا في الحالة الثانية فمثالها ان يحصل له العلم إجمالا بانّ هذا الثوب امّا تنجّس في هذه اللحظة [١]، او كان قد تنجّس قبل ساعة و طهر، فالنجاسة معلومة التحقق في هذا الثوب اساسا و لكنها مشكوكة فعلا، و زمان [التنجّس] المشكوك [٢] هو اللحظة الحاضرة، و زمان النجاسة المتيقّنة لعلّه نفس زمان المشكوك [أي الآن] و لعله ساعة قبل ذلك.
و في مثل ذلك قد يستشكل (* ١) في جريان الاستصحاب [٣] لأنّ من المحتمل وحدة زماني المشكوك و المتيقّن، و على هذا التقدير لا يكون
[١] و لم يطهر بعد
[٢] لا شك انك تعلم الفرق بين المتيقّن و اليقين و المشكوك و الشك، فانّ المتيقّن و المشكوك هما متعلّقا اليقين و الشك
[٣] فينكرون صحّة جريانه لعدم احراز كون الشك في البقاء بعد اليقين و متصلا به، و ذلك لاحتمال حصول النجاسة في هذه الدقيقة و بقائها.
(إذن) إذا اشترطنا الشك في البقاء في جريان الاستصحاب لن يجري الاستصحاب هنا لعدم احراز هذا الشرط.
(و بتعبير آخر) لانّي احتمل النجاسة الآن في نفس الوقت الذي احتمل فيه الطهارة، و احتمل ان تكون النجاسة قد حصلت قبل ساعة، و على التقدير
(* ١) هذا من التطويل بلا طائل، بل في هذه الحالة لا يكون لعلمنا بالنجاسة قبل ساعة اي اثر فعلا لعلمنا بالتطهير بعد ذلك، فيبقى شكّنا بحصول نجاسة في هذه اللحظة ام لا و في هذه الحالة لا شك في استصحاب الطهارة