دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩١ - و نلاحظ على ذلك منع الاظهرية و منع الاخصيّة
و امّا الثاني: فلأننا لا بدّ ان نلتزم إما بافتراض الشرطين علتين مستقلّتين للجزاء، و هذا يعني تقييد المفهوم [١]، و إمّا بافتراض ان مجموع الشرطين علّة واحدة مستقلّة، و هذا يعني الحفاظ على اطلاق المفهوم و تقييد المنطوق في كل من الشرطيتين بانضمام شرط الاخرى الى شرطها، فالتعارض اذن بين اطلاق المنطوق و اطلاق المفهوم، و النسبة بينهما العموم من وجه [٢] فالصحيح انهما يتعارضان و يتساقطان و لا جمع عرفي.
عند انتفاء الشرط (الموضوع) فسوف يكون المفهوم ظلّا و وجها آخر للمنطوق بل هو هو، و لذلك قال «فالتعارض دائما بين منطوقين»، و بتعبير آخر ان التعارض بين منطوق جملة و مفهوم اخرى يكشف عن وجود تعارض بين المنطوقين، و ذلك لان المفهوم ناشئ من المنطوق
[١] بمنطوق الجملة الاخرى، كأن يقال: اذا لم يخف الأذان فلا تقصّر الّا اذا خفيت الجدران
[٢] و ذلك لأنه بناء على اطلاق المنطوقين يكون المعنى «اذا خفي الأذان او خفيت الجدران فقصّر»، و بناء على اطلاق المفهومين يكون المعنى «اذا خفي الأذان و الجدران فقصّر» و مفهوما «اذا لم يخف الأذان و الجدران معا فلا تقصّر».
و لك أن تقول: لو فرضنا أنه في الكيلومتر الاوّل لا يخفى الأذان و لا الجدران، و في الكيلومتر الثاني يخفى الأذان فقط، و في الكيلومتر الثالث يخفيان معا، فبناء على اطلاق المنطوقين- أي فهم الجملتين بنحو «اذا خفي الأذان أو خفيت الجدران فقصّر»- علينا أن نقصّر في الكيلومتر الثاني، و بناء على الجمع بينهما بالواو علينا أن نتمّ الصلاة، فما ذا نفعل هنا؟