دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠١ - * و أمّا النقطة الثانية
* و أمّا النقطة الثانية:
فقد ذكر المحقق النائيني ; [١] ان الموضوع تارة يكون مركّبا من العرض و محلّه كالانسان العادل [٢]، و اخرى مركّبا من عدم العرض و محلّه كعدم القرشيّة و المرأة [٣]، و ثالثة مركّبا على نحو آخر كالعرضين لمحلّ واحد مثل الاجتهاد و العدالة في المفتي [٤]، او العرضين لمحلين كموت الاب و اسلام الابن [٥]. ففي الحالة الاولى يكون التقيّد مأخوذا لأنّ العرض يلحظ بما هو وصف لمحله و معروضه و حالة قائمة به، فالاستصحاب يجري في نفس التقيّد إذا كان له حالة سابقة. و في الحالة الثانية يكون تقيّد المحل بعدم العرض ماخوذا في الموضوع، لان عدم العرض إذا اخذ مع موضوع ذلك العرض لوحظ بما هو نعت و وصف له
و ذلك لان هذا تلاعب بالألفاظ الذي لا يغيّر من الحقيقة شيئا و لا يغيّر من توقّف الحرمة على كون المائع عصير العنب و على غليانه، و هكذا الامر هنا فان «موت الاب» و «عدم اسلام الابن حين موت ابيه» جزءان لموضوع عدم ارث الابن، هكذا جعل اللّه عزّ و جلّ الحكم، و ليس الحكم هو انه «إن لم يسلم الابن حين موت ابيه فلا يرثه على فرض موت الاب» ليستصحب موضوع الحكم و هو «عدم اسلام الابن حين موت أبيه»
[١] ذكر هذا الكلام في أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٢٣
[٢] في قولنا مثلا «إذا كان الانسان عادلا فاكرمه»
[٣] كفتوى المشهور «إن لم تكن المرأة قرشية فانها تحيض إلى سن الخمسين فقط»
[٤] اي «إذا كان الشخص مجتهدا و عادلا جاز افتاؤه»
[٥] كما في «إذا مات الاب و كان ابنه- حين موت الاب- مسلما ورثه»