دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٤ - عموم جريان الاستصحاب
بنفس الجعل بلا تقدّم و تأخّر زماني [١]، و هذا يعني أنّا كلما لاحظنا المجعول على نهج كلي لم يكن هناك يقين بالحدوث و شك في البقاء ليجري الاستصحاب، فاركان الاستصحاب انما تتمّ في المجعول بالنحو الاوّل [٢] لا الثاني، و قد اشرنا سابقا إلى هذا الاستشكال [٣] و علّقنا عليه بما يوحي باجراء استصحاب المجعول على النحو الثاني [٤]، غير ان هذا
[١] هذان السطران مهمّان جدّا فافهمهما جيدا لتعرف ما يترتب عليهما من عدم وجود يقين سابق و شك لاحق في عالم الجعل فلا يجري الاستصحاب في عالم الجعل ..
[٢] النحو الاوّل هو ما ذكره قبل خمسة اسطر بقوله ان ذاك المجعول الفعلي المذكور في النحو الاول التابع لوجود موضوعه له حدوث و بقاء كاستصحاب طهارة الثوب الخارجي المعيّن، و امّا النحو الثاني فهو ما ذكره بعده مباشرة بقوله «و امّا المجعول الكلّي فليس له حدوث و بقاء ...»
[٣] في النحو الثاني، و ذلك في الفقرة الأخيرة من مسألة «الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني»
[٤] في النسخة الأصلية قال «النحو الاوّل» و الصحيح ما اثبتناه، إذ لا كلام في صحّة الاستصحاب على النحو الاوّل، (و على ايّ حال) فبناء على ما اثبتناه في المتن نقول: انه قد حوّل سابقا النحو الثاني و هو استصحاب الحكم الكلّي- او قل الاستصحاب في مرحلة الجعل- إلى الاستصحاب في مرحلة المجعول الفعلي، اي بتحويل النحو الثاني إلى النحو الاوّل، فراجع مسألة «الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني»، و مسألة «ثانيا: تطبيقه في الشبهات الحكمية» خاصّة عند قوله «غير ان استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية لا يجري بلحاظ عالم الجعل بل بلحاظ عالم المجعول، فينظر إلى الحكم بما هو صفة للامر