دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٣ - عموم جريان الاستصحاب
على وجود الموضوع [خارجا]، و هذا يعني انه لا يجري بمجرّد افتراض المسألة على وجه كلّي و الالتفات [١] إلى حكم الشارع بنجاسة الماء المتغير، و يقضي ذلك بأنّ اجراء الاستصحاب من شأن المكلف المبتلى بالواقعة خارجا [٢] لا من شأن المجتهد الذي يستنبط حكمها على وجه كلّي، فالمجتهد يفتيه بجريان الاستصحاب في حقّه عند تمامية الأركان لا ان المجتهد يجريه و يفتي المكلّف بمفاده.
و النحو الآخر لاستصحاب المجعول هو اجراء الاستصحاب في المجعول الكلّي على نحو تتمّ اركانه بمجرّد التفات الفقيه إلى حكم الشارع بنجاسة الماء المتغير و شكّه في شمول هذه النجاسة لفترة ما بعد زوال التغيّر، و على هذا الاساس يجري الاستصحاب بدون توقف على وجود الموضوع خارجا، و من هنا كان بامكان المجتهد اجراؤه و الاستناد إليه في افتاء المكلّف بمضمونه، و لا شك في انعقاد بناء الفقهاء و الارتكاز العرفي على استفادة هذا النحو من استصحاب المجعول من دليل الاستصحاب، غير انه قد يستشكل في [هذا] النحو المذكور بدعوى ان [ذاك] المجعول الفعلي [المذكور في النحو الاول] التابع لوجود موضوعه له حدوث و بقاء تبعا لموضوعه، و أما [هذا النحو الآخر من] المجعول الكلّي فليس له حدوث و بقاء بل تمام حصصه ثابتة ثبوتا عرضيا آنيا
[١] اي و بمجرّد الالتفات
[٢] لانه سيكون استصحابا في شبهة موضوعية خارجية كاستصحاب طهارة الثوب الخارجي إذا شككنا في طروء نجاسة عليه