دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤١ - عموم جريان الاستصحاب
كان المجعول مردّدا كذلك كان الجعل مردّدا لا محالة بين الاقلّ و الاكثر، لان جعل النجاسة للفترة القصيرة معلوم و جعل النجاسة للفترة الاضافية مشكوك.
ففي النحو الاوّل من الشك [١]- إذا كان ممكنا- يجري استصحاب بقاء الجعل (*)، و امّا في النحو الثاني من الشك فيوجد استصحابان متعارضان: احدهما: استصحاب بقاء المجعول- اي بقاء نجاسة الماء [٢] بعد زوال التغير مثلا- لانها معلومة حدوثا مشكوكة بقاء،
[١] و هو عند احتمال حصول النسخ
[٢] في النسخة الاصلية «بقاء النجاسة في الماء» و الاولى ما أثبتناه
(*) ذكر هذا الحكم بنحو كأنه من المسلّمات الواضحات في غير محلّه، بل الصحيح عدم صحّة جريان الاستصحاب في حالة احتمال نسخ الحكم، و ذلك لانّ النسخ هو جعل الحكم الى أمد معيّن مع عدم ذكر هذا الامد بحيث يخيّل للناس انّه حكم دائم، و ليس النسخ هو نتاج بداء عند الله تعالى بعد اكتشاف خطأ هذا الحكم، إذ هي نسبة الجهل إلى الله نعوذ بالله من هذه الاعتقادات.
[فاذا] كانت هذه حقيقة النسخ فحينئذ يتحوّل الشك إلى الشك في كون جعل الحكم إلى فترة قصيرة ام إلى فترة طويلة و ذلك منذ وقت تشريع هذا الحكم، و في هذه الحالة عرفت سابقا و ستعرف في طيّات هذا البحث إن شاء الله ان الفترة المشكوكة بما انه لا يقين سابق بها تجري فيها البراءة ....
[نعم] يكفينا للقول بعدم النسخ بعد عدم ثبوته لنا قوله ٦ ( (حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة)) و اطلاق الادلة من تقيدها بزمان دون زمان فنأخذ بهذا الاطلاق