دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٤ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
اليقين، او النهي عن النقض العملي لليقين بالشك [١].
أمّا على الاول فلأنّ التعبّد ببقاء المتيقّن ليس بمعنى إبقائه حقيقة بل تنزيلا [٢] و مرجعه الى تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي، فيكون دليل الاستصحاب من ادلّة التنزيل، و مقتضى دليل التنزيل اسراء الحكم الشرعي للمنزّل عليه الى المنزّل إسراء واقعيا او ظاهريا تبعا لواقعية التنزيل أو ظاهريّته و اناطته [٣] بالشك، و عليه فاطلاق التنزيل في دليل الاستصحاب يقتضي ثبوت جميع الآثار الشرعية للمستصحب بالاستصحاب.
[١] لظهور قوله ٧ «لا تنقض اليقين ابدا بالشك، و انّما تنقضه بيقين آخر» و «ليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك» في النهي التكليفي عن النقض العملي لليقين بالشك، و هذا مختار استاذنا السيد الهاشمي حفظه الله، و قد يستدل لذلك بأنّ الاصل في النواهي الاستقلالية أن تدل على التحريم التكليفي، و الاصل في النهي عن بعض الامور في المركبات ان يدلّ على النهي الوضعي أي الارشادي أي الدّال على البطلان، كالنهي عن الضحك في الصلاة ... (انظر حاشية التقريرات ج ٦ ص ٢٩٨)
[٢] بيان ذلك: ان قوله ٧ «لا تنقض اليقين بالشك» معناه اعتبر الحالة الفعلية للشيء نفس الحالة الاولى، فلو كانت الحالة السابقة للثوب الطهارة اعتبر ان حالته الفعلية الطهارة أيضا تنزيلا و اعتبارا.
ثم قال المصنف (قدس سره): و مقتضى دليل التنزيل إسراء الحكم الشرعي (كالطهارة) للمنزّل عليه (و هو الثوب المعلوم الطهارة) الى المنزّل (و هو الثوب المشكوك النجاسة) اسراء واقعيا- كما في تنزيل الطواف منزلة الصلاة- او ظاهريا- كما في قاعدة الاستصحاب-
[٣] معطوفة على ظاهريّته، اي إناطة التنزيل الظاهري بالشك. أمّا التنزيل