دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٥ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
فان قيل هذا يصحّ بالنسبة الى الاثر الشرعي المترتب على المستصحب مباشرة، و لا يبرر ثبوت الاثر الشرعي المترتّب على ذلك الاثر المباشر [١]، و ذلك لأن الأثر المباشر لم يثبت حقيقة لكي يتبعه أثره، لأن التنزيل ظاهري لا واقعي، و انما ثبت الاثر المباشر تنزيلا و تعبدا فكيف يثبت اثره؟
كان الجواب انه يثبت بالتنزيل ايضا، إذ ما دام اثبات الأثر المباشر كان اثباتا تنزيليا فمرجعه [٢] الى تنزيله منزلة الاثر المباشر الواقعي، و هذا يستتبع ثبوت الاثر الشرعي الثاني تنزيلا و هكذا.
و امّا على الثاني فقد يستشكل بأنه لا تنزيل في ناحية المستصحب على هذا التقدير، و انما التنزيل و التعبد في نفس اليقين، و غاية ما يقتضيه هو كون اليقين بالحالة السابقة باقيا تعبّدا بلحاظ كاشفيّته، و من
الواقعي فليس مناطا بالشك
[١] مثال ذلك: لو استصحبنا كرّية الماء الذي وقعت فيه نجاسة لأفادنا الاستصحاب طهارة هذا الكرّ تعبّدا، فلو وصلناه بماء قليل متنجّس ليعتصم و يطهر لاستفدنا طهارة الماء القليل، ثم لو طهّرنا بهذا الماء القليل ثوبا لاستفدنا صحّة الصلاة بهذا الثوب و هكذا ... فالسؤال الآن ان تنزيل المستصحب منزلة الواقع أمر تعبّدي و القدر المتيقّن منه- بعد العلم بعدم وجود اطلاق في أدلّة الاستصحاب- افادة الاستصحاب للأثر الشرعي الاوّل دون ما بعده من الآثار، اذ لا دليل عليها، و هذه أمور تعبّدية فقد يكون مراد المولى تعالى ترتيب الأثر الاوّل دون غيره فما الجواب؟
[٢] عرفا، كما رأيت في المثال السابق