دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٧ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
آثاره أيضا؟
كان الجواب ان اليقين التكويني بشيء يلزم منه اليقين التكويني بما يعرفه الشخص من آثاره، و امّا اليقين التعبّدي بشيء فلا يلزم منه اليقين التعبدي بآثاره، لان امره تابع امتدادا و انكماشا لمقدار التعبّد، و دليل الاستصحاب لا يدل على اكثر من التعبّد باليقين بالحالة السابقة.
و التحقيق [١] ان تنجّز الحكم يحصل بمجرّد وصول كبراه و هي الجعل و صغراه و هي الموضوع [٢]، فاليقين التعبّدي بموضوع الاثر بنفسه [٣] منجّز لذلك الاثر و الحكم و إن لم يسر الى الحكم.
و منه يعرف الحال على التقدير الثالث، فانّ اليقين بالموضوع لمّا كان بنفسه منجّزا للحكم كان الجري على طبق حكمه داخلا في دائرة اقتضائه العملي [٤] فيلزم بمقتضى النهي عن النقض العملي.
[١] ذكره في التقريرات ج ٦ ص ١٨٦ عند قوله «و التحقيق في الاجابة»
[٢] أو قل: و هي معلومية تحقق موضوع الكبرى.
مثال الكبرى: اذا غسل الثوب بماء معلوم الطهارة فانه يطهر.
و مثال الصغرى: هذا الثوب قد غسل بماء معلوم الطهارة تعبدا، (و النتيجة) انه طهر
[٣] اي فاليقين التعبدي بطهارة الماء منجّز للحكم بطهارة الثوب و ان لم يسر اليقين التعبدي الى طهارة الثوب (أي لم نتيقّن بطهارة الثوب) و لم ينظر إليه
[٤] أي فان اليقين السابق بطهارة الماء لما كان بنفسه منجّزا للحكم بطهارة الماء كان الجري على طبق هذا الحكم- بطهارة الماء- يعني اعتبار هذا الماء الطاهر مطهّرا، فيلزم الجري عمليا على أساس طهارة الماء