دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٦ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
الواضح [١] ان اليقين بشيء انما يكون طريقا إلى متعلّقه لا إلى آثار متعلّقه [٢]، و إنما يقع في صراط توليد اليقين بتلك الآثار، و اليقين المتولّد هو الذي له طريقية إلى تلك الآثار، و ما دامت طريقية كل يقين تختص بمتعلّقه فكذلك منجزيته و محرّكيّته. و عليه فالتعبّد ببقاء اليقين بالحالة السابقة انما يقتضي توفير المنجّز و المحرّك بالنسبة إلى الحالة السابقة [٣] لا بالنسبة إلى آثارها الشرعية.
فان قيل أ ليس من يكون على يقين من شيء يكون على يقين من
[١] هذه الكلمات مذكورة بعينها في تقريرات السيد الهاشمي حفظه الله تعالى و فيها اضافات فراجع ج ٦ ص ١٨٥
[٢] اي: من الواضح ان اليقين بشيء- كاليقين بطهارة الماء- انما يكون طريقا إلى ثبوت متعلقه (و هو المتيقّن) في الواقع- و لو بنظر القاطع- لا إلى آثار متعلق اليقين (كطهارة الثوب الذي غسل بالماء المعلوم الطهارة تعبّدا)، نعم اليقين بطهارة الماء انما يقع في طريق توليد يقين آخر بطهارة الثوب و ذلك بعد انضمام مقدّمة ان الثوب قد غسل بهذا الماء المعلوم الطهارة، و اليقين المتولّد (و هو اليقين بطهارة الثوب) هو الذي له طريقية لاثبات طهارة الثوب، و ما دامت طريقية كل يقين تختص بمتعلّقه، و من المعلوم ان التنزيل لا يزيد بآثاره عن حدود آثار المنزّل عليه (و هو اليقين هنا) و احكامه، فسيكون تنزيل احتمال طهارة هذا الماء- المعلوم الطهارة سابقا و المحتمل التنجس فعلا- منزلة اليقين السابق بطهارته ناظرا إلى خصوص ثبوت طهارة الماء لا إلى اثبات طهارة الثوب أيضا
[٣] اي فالتعبد ببقاء اليقين بطهارة الماء انما ينظر إلى اثبات طهارة الماء لا إلى آثار طهارته و هي طهارة الثوب الذي غسل بهذا الماء