دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣ - و قد اعترض على الاستدلال المذكور باعتراضات
و قد اعترض على الاستدلال المذكور باعتراضات:
الاوّل: دعوى ان اليقين و الشك في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما في ركني الاستصحاب، بل من المحتمل ان يراد بهما اليقين بالفراغ و الشك فيه [١]، و محصّل الجملة حينئذ أنّه لا بد من تحصيل اليقين بالفراغ، و لا ينبغي رفع اليد عن ذلك بالشك و مجرّد احتمال الفراغ، و هذا اجنبي عن الاستصحاب.
و الجواب: ان هذا الاحتمال مخالف لظاهر الرواية، لظهورها في افتراض يقين و شك فعلا، و في ان العمل بالشك نقض لليقين و طعن فيه، مع أنّه بناء على الاحتمال المذكور لا يكون اليقين فعليّا و لا يكون العمل
[١] المراد بهذا الكلام ان هذه الرواية ناظرة الى تطبيق القاعدة العقلية «الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني» لا قاعدة الاستصحاب، فبناء على ارادة قاعدة الاشتغال يصير المعنى هكذا: لا يكتفى بالشك في الفراغ بل يقوم فيضيف ركعة أخرى حتّى يحصل عنده يقين بالفراغ*.
(*) (ملاحظة): (قد يقال) إنّ بين اصالة الاشتغال و قاعدة الاستصحاب تداخلا، فمن حيث مورديهما ترى ان مورد اصالة الاشتغال هو الشك في فراغ الذمّة مما قد علم بثبوته فيها سابقا، اما مورد الاستصحاب فاعمّ من ذلك، و امّا من حيث مفادهما، فمفاد اصالة الاشتغال هو لزوم العلم بفراغ الذمّة، و امّا مفاد قاعدة الاستصحاب فهو إحراز بقاء الحالة السابقة تعبّدا، (و لكن الصحيح) أنّ اصالة الاشتغال هي فرع من فروع الاستصحاب كما يتّضح ذلك بادنى تأمّل، فانك إذا تردّدت بين وجوب صلاة الجمعة و وجوب صلاة الظهر ثم صليت إحداهما، فان العقل هنا يستصحب بقاء اشتغال الذمّة حتّى يعلم بفراغها، و كذا الامر في اشباه هذا المورد