دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٥ - * أمّا النقطة الاولى
* أمّا النقطة الاولى:
فالمعروف بين المحقّقين انه متى كان الموضوع مركّبا و افترضنا ان احد جزءيه محرز بالوجدان او بتعبّد ما [١] فبالامكان اجراء الاستصحاب في الجزء الآخر لانه ينتهي إلى اثر عملي و هو تنجيز الحكم المترتب على الموضوع المركب.
و قد يواجه ذلك باعتراض، و هو ان دليل الاستصحاب مفاده جعل الحكم المماثل للمستصحب [٢]، و المستصحب هنا- و هو الجزء- ليس له حكم ليجعل في دليل الاستصحاب مماثله، و ما له حكم- و هو
[١] كما لو اخبرتنا بيّنة شرعية بموت المورّث المسلم- كالأب مثلا- يوم الجمعة و علمنا باسلام الوارث- الابن- لكن شككنا في تاريخ اسلامه و هل انه اسلم قبل موت ابيه ليرثه او بعده لكيلا يرثه، فهنا يمكن استصحاب عدم اسلامه حين موت ابيه فلا يرثه
[٢] بيّنا هذا المسلك اكثر من مرّة، و نلخّصه هنا بقولنا: إن الله جلّ و علا يحكم في موارد شكّ المكلّف حكما ظاهريا على طبق وظيفة المكلّف الشرعية، فلو شك المكلّف ببقاء ثوبه على الطهارة فوظيفته ان يعتبره طاهرا لاستصحاب الحالة السابقة، و لو شك في طهارته و لم يعرف حالته السابقة فكذلك، و ذلك لقاعدة الطهارة، و لو شك في حلّية شيء يبني على الحلّية، لقاعدة الحلّية، و لو شك في ملكية شيء معيّن لزيد من الناس و اخبرته بيّنة شرعية بكونه له مثلا فان وظيفته ان يعتبره له، لحجيّة البيّنة، و هكذا ... و بما ان هذه وظائف شرعية فانها تعني ان الله جلّ و علا قد حكم فيها ايضا بأحكام ظاهرية مماثلة لهذه الوظائف الشرعية، و لذلك نقول هذه احكام شرعية ظاهرية