دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٧ - و قد يعترض على جريان هذا الاستصحاب بوجوه
تعلّق به اليقين، و لما كان اليقين هنا علما اجماليا و العلم الاجمالي يتعلّق بالمردّد ... فلا بد ان يتعلّق الشك بالواقع على ترديده ايضا، و هذا انما يتواجد فيما إذا كان الواقع مشكوك البقاء على كل تقدير، مع انه ليس كذلك لان الفرد القصير من الجامع لا شكّ في بقائه [١].
و الجواب: ان العلم الاجمالي لا يتعلّق بالواقع المردّد بل بالجامع و هو مشكوك، إذ يكفي في الشك في بقاء الجامع التردّد في كيفية حدوثه [٢].
و منها: ان الوجود القصير للكلّي لا يحتمل بقاؤه، و الوجود الطويل له لا يحتمل ارتفاعه و ليس هناك في مقابلهما إلّا المفهوم الذهني الذي لا معنى لاستصحابه.
و الجواب: ان الشك و اليقين انما يعرضان الواقع الخارجي بتوسّط العناوين الحاكية عنه، فلا محذور في ان يكون الواقع بتوسط العنوان التفصيلي مقطوع البقاء او الانتفاء، و بتوسط العنوان الاجمالي مشكوك البقاء، و مصبّ التعبّد الاستصحابي دائما العنوان بما هو حاك عن الواقع
[١] لانه توضّأ، فالمشكوك البقاء- الذي هو الحدث- مخدوش
[٢] و هل انه حدث بالفرد القصير- كالحدث الاصغر- او الطويل- كالحدث الاكبر*--
(*) بل حتى لو آمنا بكون العلم الاجمالي يتعلّق بالفرد الواقعي المجهول لدينا- كما هو الصحيح عندنا- يصحّ جواب السيد الشهيد [(قدس سره)] المذكور، و ذلك لان المفروض ترتّب الاثر الشرعي على الجامع- كالحدث مثلا- لا على الفرد.