دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٦ - و قد يعترض على جريان هذا الاستصحاب بوجوه
استصحاب الكلّي إلى استصحاب الحصّة، و حيث لا علم بالحصّة [١] حدوثا فلا جري الاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث، بل لعدم الشك في البقاء، إذ لا شك في الحصّة بقاء، بل احدى الحصّتين معلومة الانتفاء و الاخرى معلومة البقاء.
و قد تقدّم ان استصحاب الكلّي ليس بمعنى استصحاب الحصّة، بل هو استصحاب للواقع بمقدار ما يرى بالعنوان الاجمالي للجامع [٢]، و هذا معلوم بالعلم الاجمالي حدوثا.
و منها: انه لا شكّ في البقاء [٣]، لان الشكّ ينبغي ان يتعلّق بنفس ما
[١] اي لعدم اليقين بحدوث الجنابة اوّلا، و ثانيا لعدم الشك في بقاء الحدث الاصغر لانه توضّأ و الحصة الاخرى- كالجنابة- معلومة البقاء لو كانت هي الحادثة فالركنان الاوّل و الثاني لقاعدة الاستصحاب منتفيان. و قال ; «بل ..» لانه لا داعي لقوله «بل لعدم الشك في البقاء» بعد قوله «لعدم اليقين بالحدوث»، و ذلك لانه بعد عدم اليقين بحدوث الحصّة لا تصل النوبة إلى الشك في البقاء، فانت إن لم يحصل عندك يقين بحصول الطهارة. بعد كونك محدثا. لا تستصحب الطهارة و ذلك لاختلال الركن الاوّل، لا لاختلال الركن الثاني و ذلك لترتب الركن الثاني على الاوّل كما هو واضح، و انما ذكره سيدنا الشهيد ; هنا من باب التأكيد على عدم جريان استصحاب الحصّة
[٢] أي ان المستصحب هو «الرجل الذي دخل الى المسجد و نشك في بقائه و خروجه» و في المثال الآخر: المستصحب هو «الحدث الذي طرأ على زيد و لا يدري هل هو الجنابة أم حدث أصغر»، فالمستصحب هو كلّي و ليس حصّة من حصصه
[٣] فالركن الثاني منهدم