دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٨ - تنبيهات النظرية العامّة للتعارض المستقرّ
تعارضا معارضة مستقرّة فالتنافي بينهما يسري إلى دليل الحجية كما تقدّم، و هو هنا دليل واحد و هو دليل حجيّة السند [١].
الثالثة: إذا افترضنا دليلين لفظيّين ظنيّين دلالة و سندا فلا شك في سراية التنافي إلى دليل حجية الظهور، و لكن هل يسري إلى دليل حجية السند ايضا؟
قد يقال بعدم السريان، إذ لا محذور في التعبّد بكلا السندين، و انما المحذور في التعبّد بالمفادين.
و لكن الصحيح هو السريان لانّ حجية الدلالة و حجيّة السند مرتبطتان احداهما بالاخرى، بمعنى ان دليل حجية السند مفاده هو التعبّد
ذلك اليوم حظ ابن مرجانة و آل زياد و هو النار» فلو فهمنا أنّ الاولى نصّ في الاستحباب و الثانية نصّ في التحريم فحينئذ لا يمكن الجمع العرفي بينهما
[١] ينبغي التنبيه هنا على ان ادلة حجيّة خبر الثقة- الآيات و الروايات و السيرة- ناظرة إلى إعطاء الحجيّة لخبر الثقة مع غضّ النظر عن تعارضه مع اخبار اخرى، فإذا جاءنا أخبار ثقات متعارضة فلن تكون مشمولة لدليل حجيّة السند، اي لن يكون خبر الثقة المعارض بمثله حجة من الاصل و ذلك قبل الوصول إلى مرحلة التساقط، و لذلك تراه يقول «فالتنافي بينهما يسري إلى دليل الحجية»، اي المشكلة ستكون في شمول دليل حجيّة السند لهذا الخبر المعارض، فإذا قلنا إنّ دليل حجية السند لا يشمل هذين الخبرين لم يعودا حجّة من الاصل، و نفس هذا الكلام يصحّ بالنسبة إلى الحالة الاولى فلا يشمل دليل حجيّة الظهور كلا الدليلين و ذلك قبل الوصول إلى مرحلة التساقط