دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٩ - تنبيهات النظرية العامّة للتعارض المستقرّ
بمفاد الكلام المنقول لا بمجرّد التعبّد بصدور الكلام بقطع النظر عن مفاده.
الرابعة: إذا افترضنا دليلين لفظيّين احدهما ظني سندا قطعي دلالة و الآخر بالعكس و لم يكن بالامكان الجمع العرفي بين الدلالتين [١] فالتنافي الذي يسري هنا لا يسري إلى دليل حجيّة الظهور بمفرده و لا إلى دليل حجيّة السند كذلك، إذ لا توجد دلالتان ظنيّتان و لا سندان ظنيّان، و انما يسري إلى مجموع الدليلين بمعنى وقوع التعارض بين دليل حجيّة السند في احدهما و دليل حجيّة الظهور في الآخر، فإذا لم يكن هناك مرجّح لتقديم احد الدليلين على الآخر طبّقت النظرية السابقة [٢].
الخامسة: إذا افترضنا دليلا ظنيا دلالة و سندا معارضا لدليل قطعي دلالة و ظني سندا و تعذّر الجمع العرفي سرى التنافي بمعنى وقوع التعارض بين دليل حجية الظهور في ظني الدلالة و دليل [حجية] السند في الآخر، و يؤدّي [٣] ذلك إلى دخول دليل السند لظني الدلالة في التعارض ايضا لما
[١] كما لو وردتنا امارة حجة تقول «غسل الجمعة واجب» و رواية متواترة تقول «لا تغتسل للجمعة»، فان الاولى نصّ في الوجوب و الثانية ظاهرة في الحرمة، و انما لا يمكن الجمع العرفي بينهما لكون الثانية مردّدة بين الحرمة و الكراهة و لا جامع بين الوجوب و المبغوضيّة
[٢] التي ذكرها قبل «تنبيهات النظرية العامّة» بقوله «و على ضوء ما تقدّم يتضح»
[٣] إن سألت: لما ذا قال «و يؤدّي» و لم يدخل دليل حجيّة السند في بادئ الامر؟ قلنا: لانّه في المرحلة الاولى يقع التعارض بلحاظ الدلالة لأنها هي- في هكذا حالة- منشأ التعارض، ثم في المرحلة الثانية و بسبب