دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٥ - (*) روايات التخيير
سريان الحجية إلى كلا الفردين مع تعارضهما، و ان كانت ثابتة للجامع بنحو صرف الوجود [١] لم تسر إلى كل من الخبرين لان ما يتعلّق بصرف الوجود لا يسري إلى الفرد، و من الواضح ان صرف وجود الجامع بين الخبرين ليس له مدلول [٢] ليكون حجّة في اثباته.
و أمّا الثاني [٣]: فهو ممتنع ايضا لان حجية كلّ من المتعارضين ان كانت مشروطة بالالتزام به لزم عدم حجيّتهما معا في حالة ترك الالتزام بشيء منهما، و إن كانت مشروطة بترك الالتزام بالآخر لزمت حجيّتهما معا في الحالة المذكورة.
[١] مثل «عالما» في «اكرم عالما» و قد اطلقوا على المطلق الشمولي اصطلاح «الجامع بنحو مطلق الوجود»، و على المطلق البدلي اصطلاح «الجامع بنحو صرف الوجود» لأنّ الجامع في الشمولي مثل «العالم» يراد منه جميع الافراد فهو مطلق بمعنى شامل لجميع وجودات الجامع، و امّا الجامع في البدلي مثل «عالم» فانه يكفي منه صرف الوجود أي أيّ فرد من افراد الجامع
[٢] لانه لا يفيد أيّا من الخبرين
[٣] بيانه انّ جعل حجيّتين مشروطتين ممتنع عقلا و ذلك لانّه لا يمكن تصوير هاتين الحجيّتين إلّا باحد نحوين و هما:
. إمّا ان تشترط حجية احد الخبرين بالالتزام به، و هذا الاشتراط باطل لان لازمه انه إذا لم نلتزم بهما لن يكونا بحجّة.
. و إمّا ان تشترط حجية احد الخبرين بترك الالتزام بالآخر، و هو ايضا باطل، لان لازمه انك إذا تركت الالتزام بكلا الخبرين يصير كلاهما حجّة و يستحق التارك لهما عقابين، و هو باطل و ذلك لعلمنا بحجية احدهما فقط واقعا، و لعلمنا بترتّب عقاب واحد فقط