دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٩ - ما هو التعارض المصطلح؟
المسماة بالاصول العملية فلا يقع فيها التعارض المذكور [١]، إذ ليس للاصل العملي مدلول يكشفه و جعل يحكي عنه، بل الاصل بنفسه حكم شرعي ظاهري، و حينما نقول في كثير من الاحيان: إن الاصلين العمليين متعارضان لا نقصد التعارض المصطلح بمعنى التنافي بينهما في المدلول، بل التعارض في النتيجة، لان كل اصل له نتيجة معلولة له من حيث التنجيز و التعذير [٢]، فاذا كانت النتيجتان متنافيتين كان الاصلان
علم الباري تعالى) يكشف هذا الدليل المحرز عنه.
و كان الاولى ان يعبّر هكذا «لانّ الدليل المحرز هو الذي يكشف عن الجعل»
[١] من بديهيات الأمور انه لا يمكن عقلا أن يقع تعارض بين أصلين عمليّين، و ذلك لأنك اذا واجهت أيّ حالة تجهل حكمها فانك لا شك سترجع الى أصلها العملي المقرّر شرعا اما الاستصحاب و امّا البراءة و امّا غيرهما، ففي مثال التدخين لن تقول ارجع الى البراءة و الى الاحتياط، و هكذا ... و انما سيتنجّز عليك حكم واحد و هو احد الاصول العملية لا اكثر. (و من هنا) تعرف ان مراد سيدنا الشهيد ; من تقريب وقوع التعارض بين الاصول العملية هنا هو التعارض بالنظرة البدوية فافهم
[٢] فنتيجة استصحاب الحرمة مثلا الحرمة (و هو التنجيز) و نتيجة اصالة البراءة الترخيص (التعذير). فاذا قلنا تعارض استصحاب الحرمة مع البراءة عنها فانّا نريد من هذا التعارض التنافي من حيث النتيجة (اي بين الحرمة و الترخيص)- لا التنافي بين نفس دليل الاستصحاب و دليل البراءة، اذ لا تعارض بينهما لكون كل أصل له مجال و مورد معيّن- و في هذه الحالة علينا ان ننظر الى منشأ و علّة هذا التنافي و هو- كما قلنا