دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٨ - ما هو التعارض المصطلح؟
المجعول و مرتبة الامتثال عن مفاد الدليل كما تقدّم في الحلقة السابقة.
و لا يقع التعارض المصطلح إلّا بين الادلّة المحرزة، لانّ الدليل المحرز هو الذي له مدلول و جعل يكشف عنه [١]، و امّا الادلة العملية
الثاني، فقد مرّ ان صاحب الكفاية كان قد رفض نظرية الترتب (التي عرضها المحقّق النائيني (قدس سره) و غيره) لانّ ذلك يستلزم اجتماع الحكمين الفعليين (أي يستلزم تعارض المجعولين بتعبير السيد المصنف ;.
و أمّا التنافي بين الامتثالين فمن قبيل وجوب الصلاة على زيد و وجوب انقاذ الغريق عليه أو وجوب تطهير المسجد في نفس الوقت (كما لو كان وقت الصلاة مضيّقا) فقد يقال في هذا المجال بفعلية كلا الوجوبين لتمامية شرائط فعلية الوجوب، لكن احدهما الاقلّ اهمية غير منجّز عليه لعدم القدرة تكوينا على الجمع بينهما، فيحكم العقل بتنجّز الاهمّ دون المهم.
و قوله (قدس سره) «لخروج مرتبة المجعول و مرتبة الامتثال ...» دليله ان الدليل المحرز يكشف عن الحكم الواقعي في مقام الجعل، و لا دخل لمرتبة المجعول (اي مرتبة فعلية الحكم) بمرتبة الجعل، ذلك لان مرتبة المجعول- كما تعلم- مرحلة متأخّرة عن مرتبة الجعل، لانّها متوقّفة على جعل الحكم و حصول تمام شرائطه كالبلوغ و دخول الوقت.
و أمّا مرحلة الامتثال فهي متاخّرة بمرتبتين عن مرتبة الجعل، و لذلك اذا حصل تنافي في مرحلة الامتثال بين امتثال وجوب الصلاة و امتثال وجوب انقاذ الغريق فانهم يسمّونه تزاحم- لا تعارض- و يقدّمون فيه الاهمّ
[١] اي ان الدليل المحرز (كقوله تعالى «اقيموا الصلاة») هو الذي له مدلول (اي الصلاة واجبة) و له جعل (اي في اللوح المحفوظ اي في