دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٠ - ثانيا - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
و اخرى يشك في بقاء زيد حيّا و يشك ايضا في بقاء عدالته على تقدير حياته، و في مثل ذلك كيف يجري استصحاب بقاء العدالة مع انّ موضوعها غير محرز؟
و هذه الاستشكالات نشأت من الصياغة المذكورة و هي لا مبرّر لها.
و من هنا عدل صاحب الكفاية عنها إلى القول بانّ المعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، و هي محفوظة في موارد الاستشكال الآنفة الذكر، و امّا افتراض المستصحب عرضا و افتراض موضوع له و اشتراط احراز بقائه فلا موجب لذلك.
ثانيا:- تطبيقه في الشبهات الحكميّة
و عند تطبيق هذا الركن على الاستصحاب في الشبهات الحكميّة نشأت بعض المشاكل أيضا، إذ لوحظ انّا حين نأخذ بالصياغة الثانية له التي اختارها صاحب الكفاية نجد: انّ وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة لا يمكن افتراضها في الشبهة الحكمية إلّا في حالات الشك في النسخ [١] بمعنى الغاء الجعل- اي النسخ بمعناه الحقيقي-، و امّا حيث لا يحتمل النسخ فلا يمكن ان ينشأ شك في نفس القضيّة المتيقّنة، و انما يشك في بقاء حكمها حينئذ إذا تغيّرت بعض القيود و الخصوصيّات المأخوذة فيها، و ذلك بأحد وجهين: إمّا بأن تكون خصوصيّة ما دخيلة يقينا في حدوث
[١] إذ لا يمكن ان نفترض وحدة القضيّة في حالتي اليقين و الشك كما في قضيّة «التوجّه إلى بيت المقدس في الصلاة واجب» إلّا ان نشك في بقاء جعل نفس الحكم السابق، و هو يعني الشك في النسخ، و الشك في النسخ كما تعلم خارج عن محلّ الكلام هنا