دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٢ - ثانيا - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
كما أنّا حين نأخذ بالصياغة الاولى [١] لهذا الركن نلاحظ ان موضوع الحكم عبارة عن مجموع ما أخذ مفروض الوجود في مقام جعله، و الموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكمية، لأنّ الشك في بقاء الحكم ينشأ من الشك في انحفاظ تمام الخصوصيّات المفروضة الوجود في مقام جعله (*).
[١] التي طرحها الشيخ الأعظم الانصاري (قدس سره)، و بيان مراده انّا حين ناخذ بهذه الصيغة التي يشترط في جريان الاستصحاب فيها «احراز بقاء الموضوع» نلاحظ ان موضوع الحكم الذي هو المرأة التي كانت حائضا مثلا كان حكمه حرمة المقاربة، ثم بعد نقائها يشك في بقاء هذه الحرمة، هذا الشك ينشأ من الشك في بقاء موضوع الحرمة
(*) في الحقيقة لا فرق بين الشيخ الانصاري و صاحب الكفاية من ناحية اشتراط وحدة القضيّتين موضوعا و محمولا على ما اوضحنا ذلك قبل قليل، فانّ من يطالع ما ذكره الشيخ الاعظم الانصاري [(قدس سره)] في الرسائل الجديدة ص ٤٠٦ يعلم انّه يشترط وحدة الموضوع في القضيتين، إذ انهما لو تغايرا في القضيتين فالموضوع الثاني ( (جديد)) بحسب تعبيره، بل هذا امر بديهي حتّى عند العوام فضلا عن العلماء، إذ ان الشك ان كان في بقاء طهارة الثوب الاحمر فكيف نستصحب الطهارة في الثوب الابيض؟!
و الذي اوقع صاحب الكفاية و غيره في سوء فهم مراد الشيخ الانصاري هو جمع صورتي الاستصحاب في الشبهات الموضوعية و الشبهات الحكمية في كلام واحد و بعض الكلمات الموهمة لما فهمه صاحب الكفاية بحيث قد لا يفهم الشخص مراده إلّا بالاستعانة بكلامه الآخر، و خلاصة مراده انه لو انقلب الكلب مثلا إلى ملح و الماء إلى بول فقد انقلبت ماهية الموضوع السابق إلى موضوع جديد، فلم يبق الموضوع السابق فلا استصحاب، فعلينا- على مبنى الشيخ الانصاري- ان نحرز بقاء الصورة الكلبية و الصورة المائية لكي يمكن الاستصحاب بالتقريب الذي ذكرناه قبل صفحات، اذن