دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٣ - ثانيا - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
و لاجل حلّ المشكلة المذكورة نقدّم مثالا من الاعراض الخارجية فنقول: انّ الحرارة لها معروض و هو الجسم و علّة و هي النار او الشمس، و الحرارة تتعدّد بتعدد الجسم المعروض لها، فحرارة الخشب غير حرارة الماء [١] و لا تتعدّد بتعدد الاسباب و الحيثيات التعليلية، فإذا كانت حرارة
[١] مراده (قدس سره) في هذا الحلّ ان يشبّه الاحكام في عالم الجعل بالحرارة في عالم المادّيات، فكما انّ الحرارة إذا استمرّت في نفس الجوهر و لو بسبب آخر كانت امتدادا للحرارة السابقة، بخلاف ما إذا انتقلت الحرارة إلى جوهر آخر فانّها حينئذ تكون حرارة اخرى، و ذلك لانّ العرض قائم بالجوهر، فإذا كانت الجواهر متعدّدة و متغايرة وجودا فسوف تكون وجودات اعراضها متغايرة بالبديهة و إن اتّحدت مفهوما، فكذلك الامر في الاحكام فان كانت الحيثية تعليلية. اي إن كانت دخالة الخصوصيّة في الحكم حدوثا لا بقاء. فانّ الحكم اللاحق يكون حينئذ امتدادا للسابق لوحدة موضوع الحكم حينئذ، و أمّا إذا كانت هذه الحيثية تقييديّة. اي انّ الخصوصيّة العارضة كانت مقوّمة لملاك الحكم. فالموضوعان حينئذ متغايران بالبداهة، فلا يصحّ الاستصحاب.
و بما ان النظر في عالم الجعل و اعتبار خصوصيّة ما مقوّمة و اخرى غير مقوّمة من شئون المشرّع الحكيم و لا طريق لنا إلى ذلك إلّا ألسنة الادلّة، فان عرفنا الامر في الواقع عملنا على اساسه و إلّا فلا يجري الاستصحاب في عالم الجعل لاحتمال كون الخصوصيّة الزائلة (كالتغير بصفات النجاسة) مقوّمة لموضوع الحكم، (و لعلّ) هذا هو السرّ في قوله الآتي «غير ان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا يجري بلحاظ
الشيخ الانصاري يشترط وحدة موضوع الحكم في القضيتين، فلا فرق من هذه الناحية بينه و بين صاحب الكفاية