دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٦ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
حكومة دليل حجيّة الامارة على أدلّة الاصول فلاحظ.
و الاحسن تخريج ذلك على اساس آخر من قبيل ان العموم في دليل الاستصحاب عموم بالاداة لاشتماله على كلمة «أبدا» فيكون اقوى و اظهر في الشمول لمادّة الاجتماع [١].
فانّ ادلة سائر الاصول تفيد انه «إذا لم تعلم بالحكم الواقعي فاجر الاصل العملي كالبراءة مثلا». و لم يعلم باعتبار الشارع المقدّس الاستصحاب علما
[١] و هي مادّة الاجتماع بين الاستصحاب و البراءة مثلا*.
(*) لم نجد وجها لهذا التخريج فانّ الاستصحاب يقدّم على سائر الاصول كالبراءة و الاحتياط و الطهارة و لو لم توجد كلمة ( (أبدا)) بلا شك، و انما يقدّم الاستصحاب لانّه اصل تنزيلي بمعنى انه قد نزّل الشك فيه منزلة اليقين على وجه، و على المختار لانه اصل عقلائي اي فيه كاشفية عقلائية تقتضي اتباعها في حالة الجهل كما اشرنا إلى ذلك في بحث الاستصحاب عند ذكرنا للتعليل ب ( (فانه على يقين من وضوئه)) بان هذا إلفات لنظر زرارة بانّ هذا امر عقلائي فطري، و لذلك لم يعلّل الامام المسألة بانها تعبديّة محضة و انما ارجعنا فيها إلى وجداننا العقلائي. و على اى من هذين المسلكين يقدّم الاستصحاب على سائر الاصول العملية لوجود نحو من الكاشفية فيه بخلاف غيره فيكون هذا التقدّم ورودا لانه طولي على ما عرفت سابقا.