دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٦ - و قد يعترض على استفادة هذين الترجيحين- بالصفات و بالشهرة- من المقبولة بوجوه
و هما الحاكمان من دون ان يفرض انهما راويان مباشران للحديث، بينما لو كان الترجيح بهما ترجيحا لاحدى الروايتين على الاخرى كان ينبغي تطبيقه على مجموع سلسلة الرواة او على الراوي المباشر كما هو عمل المشهور و مقتضى الصناعة أيضا، لان الراويين المباشرين اذا كان احدهما اعدل و ثبت الترجيح بالصفات فهذا يعني ان رواية المفضول عدالة [١] منهما انما تكون حجّة في حالة عدم معارضتها برواية الاعدل، و عليه فالناقل لرواية الراوي المباشر الاعدل يكون مخبرا عن اختلال [٢] شرط الحجية لرواية الراوي المباشر المفضول التي ينقلها الناقل الآخر، و بهذا يكون حاكما على نقل الناقل الآخر إذ يخرج منقوله عن كونه موضوعا للحجية. و هكذا نعرف ان تطبيق الامام للترجيح بالصفات على الحاكمين اللذين يمثّلان اوّل سلسلة السند لا ينسجم الا مع افتراض كون الترجيح لاحد الحكمين بلحاظ صفات الحاكم.
و أمّا عدم صحّة الاعتراض [٣] بالنسبة إلى الشهرة و غيرها فلأن سياق
[١] تمييز ل «المفضول»، اي المفضول من حيث العدالة
[٢] في النسخة الاصلية «اختلاف» و هو اشتباه
[٣] لا بد هنا من جمع كل الفكرة ملخصا حتى يمكن لنا إكمال الطريق فنقول: كان السيد قد ذكر صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله التي دلّت على الترجيح اولا: بموافقة الكتاب، ثانيا: بمخالفة العامّة.
(و أمّا) المقبولة فقد ذكرت ثلاثة تراجيح اساسية هي. بالترتيب.:
١. ترجيح بلحاظ صفات الراوي «الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و أورعهما»
٢. ترجيح بلحاظ شهرة الرواية: ينظر إلى المشهور بين اصحابنا