دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٢ - ٤- الاستصحاب في الموضوعات المركّبة
واقعه و مرآة للوجود الخارجي، و من الواضح انه بما هو كذلك ليس جامعا للاركان، إذ ليس هناك واقع خارجي يمكن ان نشير إليه بهذا العنوان الكلّي و نقول بانه متيقّن الحدوث مشكوك البقاء لنستصحبه بتوسط العنوان الحاكي عنه و بمقدار حكايته، خلافا للحالة السابقة التي كانت تشتمل على واقع من هذا القبيل.
٤- الاستصحاب في الموضوعات المركّبة
إذا كان الموضوع للحكم الشرعي بسيطا [١] و تمّت فيه أركان الاستصحاب جرى استصحابه بلا إشكال، و أمّا إذا كان الموضوع مركبا من عناصر متعدّدة فتارة نفترض ان هذه العناصر لوحظت بنحو التقيّد [٢] او انتزع منها عنوان بسيط و جعل موضوعا للحكم [٣] كعنوان «المجموع»
[١] كطهارة الماء التي هي موضوع لجواز شربه
[٢] كما لو كان المستصحب هو الكرية بقيد كون المائع ماء، فانه لا يمكن لنا استصحاب الكريّة لاثبات مطهّريته لكون موضوع المطهّر هو «الماء الكرّ» مثلا، و علّة عدم امكان الاستصحاب هو كون الاستصحاب هنا مثبتا، لاننا نريد ان نثبت باستصحاب الكرّية تحقق «الماء الكرّ» و الاثر- اي المطهّريّة- يترتب على هذا اللازم العقلي
[٣] كما إذا كان المستصحب مركّبا واقعا و بسيطا عنوانا كالحج و الصلاة و الفقاهة.
(و لك) ان توحّد بين هاتين الحالتين- حالة التقيّد و حالة العنوان البسيط المنتزع-- و ذلك بأن تتصوّر الموضوع مركّبا واقعا و واحدا موضوعا