دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٤ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
و هذا الاعتراض غريب لأنّ المراد بالملازمة الملازمة بين الحدوث الواقعي و البقاء الظاهري [١]، و مردّ ذلك في الحقيقة إلى التعبّد بالبقاء منوطا بالحدوث [و لو تعبدا]، فلا يلزم شيء ممّا ذكر.
و الصحيح ان يقال: إنّ مردّ هذا الوجه الى انكار الاساس الذي نجمت عنه المشكلة، و هو ركنيّة اليقين المعتمدة على ظهور اخذه إثباتا [٢] في الموضوعية، فلا بدّ له من مناقشة هذا الظهور، و ذلك بما ورد في الكفاية من دعوى ان اليقين باعتبار كاشفيّته عن متعلّقه يصلح ان يؤخذ بما هو معرّف و مرآة له، فيكون اخذه في لسان دليل الاستصحاب على هذا الاساس، و مرجعه إلى أخذ الحالة السابقة.
و هذه الدعوى لا بد ان تتضمّن ادّعاء الظهور في المعرّفية، لأنّ مجرّد ابداء احتمال ذلك بنحو مساو للموضوعية [٣] يوجب الاجمال و عدم إمكان تطبيق دليل الاستصحاب في موارد عدم وجود اليقين.
[١] فالاستصحاب إذن دليل ظاهري لا واقعي كما احتمل السيد الخوئي من كلام صاحب الكفاية، و أيضا حينما قال صاحب الكفاية بأنّ مفاد الاستصحاب هو الملازمة بين الحدوث و البقاء لا يرد الاحتمال الثاني الذي احتمله السيد الخوئي ; إذ ان حدوث التنجّز للطرف الثاني كان مبنيا و متفرّعا على وجود العلم الاجمالي، فحينما يزول العلم الاجمالي بالانحلال يزول التنجّز و لا يبقى شك فلما ذا نستصحب التنجّز يا سيّدنا الخوئي و نحمّل هذا الاستصحاب على صاحب الكفاية حتى نستشكل عليه بعد ذلك بعدم صحّة هكذا استصحاب؟!
[٢] اي لفظا
[٣] اي بنحو مساو لظهور اليقين في اليقين الصفتي و بما هو يقين