دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٦ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
سابقا في بحث التقييد، و انما يرجع في قضيّة التغير التقديري إلى قاعدة الطهارة.
(مثال فقهي يناسب المقام): بعد ما عرفت من عدم صحّة التمسك بالعام في الشبهات المفهومية يتّضح عندك الردّ على من تمسّك في بعض الفروع الفقهية- كالخمس مثلا- بالعام في القدر المشكوك المجمل من معنى المئونة مثلا، فقالوا نتمسّك بقوله تعالى و اعلموا أنّما غنمتم مّن شىء فأنّ للّه خمسه و بموثّقة سماعة قال سألت أبا الحسن ٧ عن الخمس، فقال ٧: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل او كثير»، فاوجبوا على الشخص دفع خمس ما يشك في كونه مئونة رجوعا إلى هذين العامّين! [فانّه] يكفينا في ردّ التمسّك بهذين العامّين ان الآية الكريمة انما هي في مقام بيان اصل وجوب الخمس في الغنيمة، و الموثقة في مقام بيان مورد الخمس و انّه في كل ما افاد الناس اي سواء حصل من كسب او جائزة او غير ذلك، و ليستا في مقام بيان تمام حدود الحكم حتّى نتمسك بهما في سائر مواضع الشك في صدق المئونة، و لذلك يتعيّن ان نرجع إلى البراءة في حالات الشك في صدق المئونة.
[مثال آخر]: عندنا عام يقول ( (الربا حرام)) و خاص- او قل حاكم- يقول ( (لا ربا بين الوالد و ولده))، و نفرض اننا شككنا في شمول الولد للبنت، فهل يجوز الربا بين الوالد و ابنته أم لا؟ و الجواب انه بناء على ما اوضحناه يلزم القول بجواز الربا بينهما رجوعا الى قاعدة البراءة.
٢- و امّا في الشبهة المفهومية و كون معنى المجمل الوارد في المخصّص مردّدا بين المتباينين فانّها تجري قواعد العلم الاجمالي. ففي مثال ( (اكرم كل فقير)) و ( (لا يجب اكرام زيد الفقير)) و تردّدنا في المراد من زيد الفقير بين اكثر من واحد، فانّه في هذه الحالة يجب اكرام الافراد المحتملين على التفصيل الذي ذكرناه في ابحاث العلم الاجمالي من انّه إذا كان بعض الزيود خارجين عن محلّ الابتلاء اما لتعسّر الوصول إليهم و اما لموتهم فانه في هذه الحالة لا يجب اكرام البقية، و ذلك لما ذكرناه من ان العلّة في تنجيز العلم الاجمالي هو الفرد الواقعي الموجود ضمن الافراد، فمع عدم العلم بوجوده ضمن الافراد الواقعة تحت