دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٧ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
الاستصحاب في نفس القضية الشرطية التي وقع العنب موضوعا لها، لانها مجعولة من قبل الشارع بما هي شرطية و مرتّبة على عنوان العنب، فالعنب موضوع للقضية الشرطية حدوثا يقينا و يشك في استمرار ذلك بقاء فتستصحب [١].
[١] اي القضية الشرطية- لا موضوعها*
(*) هنا ثلاث كلمات: الكلمة الاولى: الذي يفهمه القارئ من استصحاب القضية الشرطية هو نفس السببية التي ادّعاها الشيخ الانصاري، و ذلك لان قوام القضية الشرطية انما هو بشرطها و محمولها و التوقف و الذي يسمّى بالسببية، فان لم يستصحب السيد الماتن احد الاوّلين فانه بالتالي يتعيّن الثالث و لا رابع في البين، و السيد [(قدس سره)] كما عرفت لم يقبل باستصحاب السببية فيتعيّن اذن ان نقول بانه يريد استصحاب العنبية ليترتب عليها الحرمة. [و لا معنى] لأن يفسّر استصحاب القضية الشرطية باستصحابها برمّتها موضوعا و شرطا و محمولا و توقّفا لان الشك في تغير موضوعها لا غير فإذا عولجت مشكلة هذا التغير و لو بالاستصحاب يحكم ببقاء الحكم و إلّا فلا يحكم ببقائه، [و لذلك] فلا بدّ من تفسير كلام السيد ; باستصحاب الموضوع و إن كان هذا التفسير خلاف ظاهر كلاميه هنا و في التقريرات [و يؤيّد] تفسيرنا بارادته استصحاب الموضوع قوله هنا: ( (فالعنب موضوع للقضية الشرطية حدوثا يقينا و يشك في استمرار ذلك- اي كونه عنبا- بقاء فتستصحب- اي هذه القضية الشرطية- في طول استصحاب العنبية))!.
الكلمة الثانية: انه لا فرق بين قولينا ( (العصير العنبي المغلي حرام)) و ( (العصير العنبي إذا غلى حرم)) من ناحية توقّف الحكم في كل منهما على هاتين الخصوصيتين، و إن قد يعترف بالفرق بينهما في مجال المفهوم. [و بتعبير آخر] انه لا فرق بينهما من ناحية توقف الحكم و أنّ ( (إذا غلى)) و إن كان قيدا للحكم فان مرادهم منه أنه من شرائط الموضوع الذي يتوقف الحكم عليها، فالحكم الفعلي يتوقف على فعلية كل اجزاء الموضوع