دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٢ - تنبيهات النظرية العامّة للتعارض المستقرّ
و حجيّة عمومه في مادّة الافتراق، فإذا تعذّر ثبوت الاثر الاوّل للتعارض ثبت الاثر الثاني و هو معنى عدم سقوط [قيمة دليل حجيّة] السند رأسا، و امّا حين يتعذّر ثبوت كل ما للكلام المنقول من آثار كما في حالات التعارض المستوعب فيقوم التعارض [في دليل حجيّة] السندين [١] لا محالة. و من هنا نستطيع ان نعرف انه في كل حالات التعارض بين مدلولي دليلين ظنيّين سندا يقع التعارض ابتداء في دليل التعبّد بالسند لا في دليل حجيّة الظهور- لاننا لا نحرز وجود ظهورين متعارضين إلّا من ناحية التعبّد بالسند- فان كان التعارض مستوعبا سقط التعبد بالسند رأسا في كل منهما و إلّا سقط بمقداره [٢]، و أمّا ما كنّا نقوله من ان التنافي يسري إلى دليل حجيّة الظهور و يمتدّ منه إلى دليل التعبد بالسند فهو بقصد تبسيط الفكرة حيث [٣] ان التنافي بين السندين في مقام التعبّد متفرّع على التنافي بين الظهورين في مقام الحجيّة على تقدير ثبوتهما فكأنّ التنافي سرى من دليل حجيّة الظهور إلى دليل التعبّد بالسند، و أمّا من الناحية الواقعية [٤]
[١] في النسخة الاصلية «بين السندين» و مراده ما اثبتناه
[٢] و هو مادّة الاجتماع و التعارض المستقرّ كما في ذرق الطيور الكواسر
[٣] هذا توجيه للفكرة المبسّطة، و بيانها ان التنافي و التعارض في دليل حجيّة السند متفرّع على التنافي و التعارض في دليل حجيّة الظهور، فلو لا شمول دليل حجيّة الظهور لظهور كلتا الروايتين. على تقدير وجود ظهورين للروايتين. لما وصلت المشكلة إلى ساحة دليل حجيّة السند
[٤] اي: و من الناحية الواقعية فبما أن القيمة للرواية المعتبرة سندا فبقدر اعتبارها سندا نقع في مشكلة، فالتعارض إذن منصبّ أوّلا على دليل