دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٤ - كان الجواب احد وجهين
٣. إذا تعارض دليل إلزامي و دليل ترخيصي بالعموم من وجه [١] قدّم الدليل الالزامي. (و قد يقرّب) ذلك بأن الدليل الترخيصي ليس مفاده عرفا إلّا ان العنوان المأخوذ فيه لا يقتضي الالزام، فإذا فرض عنوان آخر اعمّ منه من وجه دلّ الدليل الالزامي على اقتضائه للالزام أخذ به، لعدم التعارض بين الدليلين، و هذا في الحقيقة ليس من الجمع العرفي، لأن الجمع العرفي يفترض وجود التعارض بين الدليلين قبل التعديل، و البيان المذكور يوضّح عدم التعارض رأسا [٢].
٤. إذا تعارض اطلاق شمولي و آخر بدلي بالعموم من وجه (فإن) كان احد الدليلين دالا على الاطلاق بالوضع و الاداة و الآخر بقرينة الحكمة قدّم ما كان بالوضع سواء اتّصل بالاطلاق الآخر او انفصل عنه، امّا في حالة الاتصال [٣] فلأنّه بيان للقيد [٤] فلا يسمح لقرينة الحكمة بالجريان
الآخر. (و على ايّ حال) فلا شك في صحّة الجواب الاول
[١] كأن يرد مثلا «اكرم العلماء» و «لا يجب اكرام الفقراء»
[٢] بيان ذلك: انه حينما نعلم بإباحة اكرام الفقير مثلا لا يعني ذلك انه لا يمكن ان يرد على اكرام الفقير احكام الزامية، فانه قد يرد حكم مثلا بوجوب اكرام العلماء (الذي بين عنوانهم و عنوان الفقراء عموم من وجه) و هذان الحكمان كما ترى غير متعارضين مطلقا، فايّ تعارض في ان يكون حكم اكرام الفقراء مباحا و حكم اكرام العلماء واجبا؟! و من الواضح انه في هذه الحالة يحكم العقلاء بوجوب اكرام العالم الفقير لعالميّته، و لا يعارضه الحكم الاوّلي بالاباحة، و ذلك كما في سائر المباحات التي تجب بالعناوين الثانوية كالنذر
[٣] كما لو ورد «لا تكرم ايّ مترف و اكرم عالما» بنحو الاتصال
[٤] في مرحلة الدلالة التصوّرية بمعنى انّ القرينة المتصلة تتصرّف بالعام