دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٥ - كان الجواب احد وجهين
و تكوين الاطلاق، و امّا في حالة الانفصال [١] فللأظهريّة و القرينيّة، (و إذا) كان كلاهما بالوضع او بقرينة الحكمة [٢] فهناك قولان: احدهما انهما متكافئان فيتساقطان معا، و الآخر تقديم الشمولي على البدلي، و يمكن ان يفسّر ذلك بعدّة أوجه:
الاوّل: ان يقال بأقوائية الظهور الشمولي من الظهور البدلي في اطلاقين متماثلين من حيث كونهما وضعيّين او حكميّين [٣]، و ذلك لانّ
على مستوى الدلالة التصوّرية، فمن الاصل لا ينعقد دلالة تصوّرية في وجوب الاكرام إلّا لعالم واحد على ان لا يكون مترفا
[١] كما لو ورد «لا تكرم ايّ مترف» و ورد في مقام آخر «اكرم عالما»، ففي هذه الحالة يجمع بينهما بنحو «اكرم عالما غير مترف، و أمّا المترف فانه يحرم اكرامه حتى و لو كان عالما». و هكذا ترى انه في مورد الالتقاء يجمع العرف بينهما بتحريم اكرام المترف العالم
[٢] مثل «اكرم أي عالم» و «لا تكرم أيّ فقير»، او «اكرم عالما» و «لا تكرم الفقير» بناء على دلالتها على الشمول بقرينة الحكمة
[٣] بيان ذلك: انه لو ورد مثلا «لا تكرم الفاسق»- بناء على انه يدلّ على الشمول بقرينة الحكمة- و «اكرم فقيرا» فانّ «لا تكرم الفاسق» يدل على حرمة اكرام كل فاسق فاسق، فهذا النهي ناظر إلى تحريم اكرام كل فاسق، فهو اذن ناظر إلى تبيين حكم اكرام كل فاسق، و أمّا «اكرم فقيرا» فانه ناظر إلى وجوب اكرام اي فقير من الفقراء (في دائرة وسيعة تشمل جميع فقراء العالم حتى لو كانوا فسّاقا)، و بالتأمّل تلاحظ ان بيان اصل الحكم بتحريم اكرام الفسّاق رجلا رجلا اهم من بيان وجوب اكرام فقير في دائرة وسيعة و لو ضمن الفسّاق، و لذلك يفهم. بعد التأمّل فيما ذكرنا. ان «اكرم فقيرا» مخصّص بغير الفسّاق، و «لا تكرم الفاسق» لا يتخصّص ب «اكرم فقيرا». (و هكذا) الامر تماما إذا تماثل الدليلان بالعموم فلا نعيد