دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٨ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
ترجيح بلا مرجّح [١]، و شموله لهما على وجه التخيير لا ينطبق على مفاده العرفي و هو الحجيّة التعيّنية [٢]، فيتعيّن التساقط.
و نلاحظ من خلال هذا البيان ان الانتهاء إلى التساقط يتوقف على إبطال [هذه] الشقوق الثلاثة [٣] فلنتكلّم عن ذلك:
اما الشقّ الاوّل و هو شمول دليل الحجيّة لهما معا فقد يقال: ان الدليلين المتعارضين تارة يكون مفاد احدهما اثبات حكم إلزامي و مفاد الآخر نفيه، و اخرى يكون مفاد كل منهما حكما ترخيصيا، و ثالثة مفاد كل منهما حكما الزاميا، ففي الحالة الاولى يستحيل شمول دليل الحجيّة لهما لانّه يؤدّي إلى تنجيز حكم إلزامي و التعذير عنه في وقت واحد، و في الحالة الثانية يستحيل الشمول لادائه- مع العلم بمخالفة احد الترخيصين للواقع [٤]- إلى الترخيص [٥] في المخالفة القطعية لذلك
[١] هذا عقلا، و الكلام هنا على مستوى القاعدة الاوّلية، فلا تقل «ناخذ بالاشهر و ما اشبه» ممّا ورد في الروايات فانّ لهذا بحثا سيأتيك إن شاء الله
[٢] فانّ كل دليل يجرّ النار إلى قرصه و يدّعي الحجيّة التعيّنية لنفسه، أي فكيف نحكم بالتخيير مع ان كل دليل يدعو إلى نفسه فقط اي مفاده الحجيّة التعيّنية
[٣] و هي شمول دليل الحجيّة للدليلين المتعارضين و شموله لاحدهما المعيّن دون الآخر و شموله لهما على وجه التخيير
[٤] هذا هو الردّ الاوّل و هو ان احد الترخيصين- إمّا الاستحباب مثلا و إمّا الكراهية- يخالف الواقع حتما
[٥] و هذا هو الردّ الثاني، و معناه انه إذا شملت ادلة حجيّة السند و حجية