دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٧ - و على هذا الاساس سوف تتغيّر نتيجتان من النتائج التي انتهينا إليها
و على هذا الاساس سوف تتغيّر نتيجتان من النتائج التي انتهينا إليها:
الاولى: ما كنّا نفترضه من التمسّك بإطلاق دليل الحجيّة لاثبات حجيّة كلّ من المتعارضين مشروطة بكذب الآخر و كنّا نستفيد من ذلك لنفي احتمال الثالث [١]، فان هذا الافتراض يناسب الدليل اللفظي الذي له اطلاق يشمل المتعارضين بحدّ ذاته، و امّا إذا كان مدرك الحجيّة الادلّة اللبيّة من السيرة العقلائية و غيرها فلا اطلاق فيها للمتعارضين رأسا فلا يمكن ان نثبت بها حجيّتين مشروطتين على النحو المذكور [٢].
[١] و ببيان آخر: إننا كنّا نقول: «إذا ورد تحرم الجمعة و تجب الجمعة فانّ دليلي حجية السند و الظهور يفيدان انه إذا كان احد الدليلين كاذبا فالثاني حجّة. و ليس معنى الحجيّة انه صادق واقعا. و ذلك لاطلاق دليلي الحجيّة، فإذا كان الثاني حجّة فلازمه عدم حجيّة الثالث، و معناه نفي الثالث»، فانّ هذا الاطلاق في دليلي الحجيّة انما يصحّ إذا كان دليلا الحجيّة لفظيّين كآية النبأ مثلا فانه يمكن التمسك باطلاقها لاثبات حجيّة سند الدليل الغير معلوم الكذب، امّا إذا كان مدرك الحجيّة الادلّة اللبيّة فلا يوجد فيها اطلاق ليتمسّك به لهذا الدليل و ليشمل هذا الدليل الثاني الغير معلوم الكذب، فان لم يعتبر احدهما حجّة لا يمكن ان يستفاد نفي الثالث
[٢] حينما تعتبر الروايتان حجتين احداهما مشروطة بكذب الاخرى فمعنى ذلك انه إذا كذبت احداهما كانت الثانية حجّة فكان الاحتمال الثالث. كاستحباب صلاة الجمعة في المثال المتقدّم. باطلا تعبّدا و هو يعني نفي احتمال الثالث. و إذا عكسنا المقدّمة الاولى و قلنا «.. فلا يمكن ان نثبت بها حجيتين مشروطتين ..» انعكست النتيجة و لم يمكن حينئذ نفي الثالث