دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٩ - و الاولى في دفع الإشكال رفض هذه الصيغة الثالثة إذ لا دليل عليها سوى أحد أمرين
يتعلّق به التعبد على أحد هذه الانحاء (*).
(*) هنا كلمتان: الاولى: ان المشرّع الحكيم حينما يتعبّدنا بأمر كالبناء على الحالة السابقة مثلا فانه يلزم ان يكون لنفس تعبّده اثر عملي و هو- كما قلنا سابقا- التنجيز و التعذير، مما يعني ان الاثر العملي يلزم ان يترتب على نفس الاستصحاب، و هو مفاد الصيغة الاولى.
الثانية: في الحقيقة لا يوجد فرق جوهري بين الصيغتين الاولتين.
أمّا ما ادّعاه السيد المصنف من فرق بين الاولى و الثانية بانّه على الاولى يجري الاستصحاب حتّى و ان ( (اخذ القطع بموضوع خارجي لا حكم له تمام الموضوع لحكم شرعي)) و لا يجري هذا الاستصحاب بناء على الصيغة الثانية فهذا غير صحيح، لأنّه حتّى على الصيغة الثانية يجري الاستصحاب لكون القطع بموضوع خارجي لا حكم له تمام الموضوع لحكم شرعي، و هذا من ناحية موضوعيته لحكم شرعي يشبه العدالة، فكما انّ العدالة تستصحب و يترتب عليها احكام شرعيّة فكذلك يمكن استصحاب بقاء زيد في البيت ليترتب الحكم الشرعي المذكور [و قد ذكرنا ان القطع هنا مأخوذ بنحو الطريقية، فكأن موضوع الحكم هنا هو بقاء زيد ..]. [نعم] اذا اعتقدنا بأن القطع في مثال ( (اذا قطعت ببقاء زيد في البيت فلا تترك البيت)) قطع صفتي- لا طريقي- صحّت التفرقة بين المسلكين، و لكن بما أنه لا وجود للقطع الصفتي في الشريعة فلا يبقى للفرق بين المسلكين أثر عملي.
و أمّا بالنسبة إلى مقالة صاحب الكفاية فيمكن توجيهها و لو بتكلّف- و ذلك لعلمنا باجراء الآخوند للاستصحاب في قيود المتعلقات-، بيان توجيه كون طهارة لباس المصلّي ذا اثر شرعي [كما صرّح هو بهذا التعبير] ان المكلّف إذا اجرى استصحاب طهارته فانه سيترتّب عليه فراغ الذمّة، و الحكم بفراغ الذمّة و إن كان حكما عقليا إلّا انّه يصحّ نسبته إلى الشرع ايضا لكون المشرّع الحكيم رئيس العقلاء، و كذا يمكن توجيه كون طهارة لباس المصلي موضوعا لحكم شرعي بتقريب انّ كل ما وقع بعد اداة الشرط في الحكم الشرعي