دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٧ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
- ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
نتناول الآن التعارض المستقرّ [١] الذي تقدّم ان التنافي فيه بعد استقرار التعارض يسري إلى دليل الحجيّة [٢]، إذ يكون من الممتنع شمول دليل الحجيّة لهما معا، و سنبحث هنا حكم هذا التعارض في ضوء دليل الحجيّة و بقطع النظر عن الروايات الخاصّة التي عولج فيها حكم التعارض، و هذا معنى البحث عمّا تقتضيه القاعدة في المقام.
و المعروف ان القاعدة تقتضي التساقط، لانّ شمول دليل الحجيّة للدليلين المتعارضين غير معقول، و شموله لاحدهما المعيّن دون الآخر
[١] كما في «لا بأس ببيع العذرة» و «ثمن العذرة سحت»
[٢] دليل حجية الظهور او دليل حجيّة السند او كليهما، على حسب جهة الظنّ في الدليل على ما عرفت سابقا بالتفصيل في بحث «احكام عامّة للجمع العرفي» القسم الثالث، و سيعاد عليك ايضا في بحث «تنبيهات النظرية العامّة للتعارض المستقرّ»، فمثلا من غير المعقول ان يشمل دليل حجيّة السند كلا الدليلين السابقين في ثمن العذرة بأن يتعبّدنا الشارع بتصديق كلا هذين الخبرين او بالاخذ بكلا الظهورين و ذلك لأنّ بينهما تعارضا مستقرا