دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٩ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
الواقع المعلوم إجمالا، و امّا في الحالة الثالثة فان كان الحكمان الالزاميان متضادّين ذاتا كما إذا دلّ دليل على وجوب الجمعة و دلّ آخر على حرمتها فالشمول محال ايضا لادائه الى تنجيز حكمين إلزاميين [متضادّين] في موضوع واحد [١]، و إن كانا متضادين بالعرض- للعلم الاجمالى من الخارج بعدم ثبوت احدهما كما إذا دلّ دليل على وجوب الجمعة و آخر على وجوب الظهر- فلا استحالة في شمول دليل الحجيّة لهما معا، لانه انما يؤدّي إلى تنجيز كلا الحكمين الالزاميين مع العلم بعدم ثبوت احدهما و لا محذور في ذلك. (و لكن) الصحيح ان هذا التوهّم يقوم على أساس ملاحظة المدلول المطابقي في مقام التعارض فقط و هو خطأ، فانّ كلّا من الدليلين المفروضين يدلّ بالالتزام على نفي الوجوب المفاد بالآخر فيقع التعارض بين الدلالة المطابقية لاحدهما و الدلالة الالتزامية للآخر، و حجيّتهما معا تؤدّي إلى تنجيز حكم و التعذير عنه في وقت واحد.
فان قيل: هذا يعني ان المحذور نشأ من ضمّ الدلالتين الالتزاميّتين
الظهور كلا الدليلين فانّ هذا الشمول سيؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية للحكم الواقعي الواحد و هذا مرفوض عقلا او عقلائيا على الأقلّ
[١] او قل فالشمول محال لانه يكشف عن وجود مصلحة الزامية و مفسدة الزامية في هذه الصلاة و ارادة الزامية من المولى بفعلها و ارادة الزامية بتركها، و هذان الامران واضحا التناقض في مرحلة المبادئ، و كذلك يوجد مشكلة على المكلّف في مرحلة الامتثال كما هو واضح ايضا