دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١١ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
حال إمّا سقوطا مستقلا او بتبع سقوط الدلالة المطابقية، و مع هذا فلا موجب للالتزام بسقوط الدلالة المطابقية.
كان الجواب [١]: ان الدلالة الالتزامية في كل معارضة ثنائية تعارض الدلالة المطابقية للدليل الآخر، و هي غير تابعة لها في الحجية ليدور امرها بين السقوط الابتدائي و السقوط التبعي، فلا معيّن لحلّ المعارضة باسقاط الدلالتين الالتزاميتين خاصّة.
و امّا الشقّ الثاني و هو شمول دليل الحجيّة لاحدهما المعيّن فقد برهن على استحالته بانه ترجيح بلا مرجّح، إلّا ان هذا البرهان لا يطّرد في الحالات التالية:
الحالة الاولى: ان نعلم بانّ ملاك الحجية و الطريقية غير ثابت في
[١] بيانه: ان الدلالة الالتزامية لوجوب الظهر تعارض الدلالة المطابقية لدليل وجوب الجمعة، و الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية و عدمها و انما هي مستقلة في حجيّتها (لانها تأخذ حجّيتها من دليل حجيّة الظهور كالمدلول المطابقي تماما) و قادرة على معارضة الدلالة المطابقية فيتساقطان.
و بتعبير آخر: تقولون علينا ان نسقط الدلالة الالتزامية لوجوب الظهر فقط ... فنقول ما هو مبرّركم على سقوط هذه الدلالة؟ أ ليس مبرّر ذلك هو التعارض بينه و بين «وجوب الجمعة» في عالم الجعل؟! فكيف نسقط احد المتعارضين دون الثاني مع انهما بنفس القوّة في عالم الجعل؟! فاذا كانت صلاة الظهر في علم الباري عزّ و جل هي الواجبة فمدلوله الالتزامي (و هو عدم وجوب صلاة الجمعة) ثابت أيضا في علم الباري تعالى