دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٩ - و قد يعترض على جريان هذا الاستصحاب بوجوه
و الجواب: ان التلازم بين حدوث الفرد الطويل الأمد و بقاء الكلّي عقليّ و ليس شرعيا، فلا يثبت باستصحاب عدم الاوّل نفي بقاء الثاني.
و منها: ان استصحاب الكلّي معارض باستصحاب عدم الفرد الطويل إلى ظرف الشك في بقاء الكلّي [١]، لان عدم الكلّي عبارة عن عدم كلا فرديه، و الفرد القصير الأمد معلوم الانتفاء فعلا بالوجدان، و الفرد الطويل الامد محرز الانتفاء فعلا باستصحاب عدمه، فهذا الاستصحاب بضمّه إلى الوجدان المذكور حجّة على عدم الكلّي فعلا، فيعارض الحجّة على بقائه المتمثّلة في استصحاب الكلّي.
و التحقيق: انه تارة يكون وجود الكلّي بما هو وجود له كافيا في ترتب الاثر على نحو لو فرض- و لو محالا- وجود الكلّي لا في ضمن
يثبت عدم حدوث الحدث الاكبر و بما ان الحدث الاصغر قد ارتفع وجدانا فسيثبت ح ارتفاع كلّي الحدث، (و لكن) لا يصحّ اجراء هذا الاستصحاب لانه لا يترتّب على استصحاب عدم حدوث الحدث الاكبر إلّا عدم حدوث الحدث الأكبر لا عدم حدوث كلّي الحدث الذي هو (أي عدم حدوث كلّي الحدث) موضوع الاثر الشرعي كعدم حرمة المكث في المسجد. (على أي حال) لا يجري استصحاب عدم حدوث الجنابة، لأننا إن أردنا ان نثبت بهذا الاستصحاب عدم حدوث كلّي الحدث فسيكون ح أصلا مثبتا
[١] و ذلك لان استصحاب الكلّي يؤدّي الى التعبد ببقاء كلي الحدث، و استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل كالجنابة- مع علمنا برفع الحدث الاصغر بالوضوء- يؤدّي إلى التعبد بعدم بقاء كلّي الحدث فيتعارضان